فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠
هذا هو وضع العالم الإسلامي بشكل عام ، وأمّا وضع الشيعة آنذاك فقد شهدت البرهة التي عاصرها الشيخ المفيد انفراجا سياسيا ملحوظا على مستوى المذهب الإمامي الذي عانى أتباعه الأمرّين من تعنّت العباسيين وبطشهم ومضايقاتهم ، ففي هذا الظرف أخذت الدولة العباسية بالتهرؤ والتفتّت والعجز ، واستقلّت كثير من أطرافها عن مركز القرار في عاصمتها بغداد ، ولم يبقَ من الخلافة إلاّ رسمها ومن الخليفة إلاّ اسمه عندما أسس الفاطميون ـ وهم شيعة إسماعيليون ـ دولتهم في مصر على يد مؤسسها عبيد اللّه المهدي في سنة (٢٩٦ هـ ) والحمدانيون في الشام وبنو طاهر في إيران ، وهكذا لم يبقَ في يد الخليفة إلاّ بغداد وأعمالها ، بل لم تسلم هي الاُخرى من سير الأحداث السريعة والمتتابعة حينما امتدت يد آل بويه من بلاد فارس لتلوي عنق الخلافة وتأخذ بأنفاس الخلفاء من سنة ( ٣٣٤هـ ) إلى ( ٣٤٧هـ ) ممّا أعطى الشيعة قدرا من الحرية المذهبية والفكرية وعزّز من موقعهم الاجتماعي سيّما وأنّ بعض هذه الحكومات شيعية ، خصوصا في عهد عضد الدولة .
يقول ابن الأثير مؤرّخا لتلك الحقبة : « وازداد أمر الخلافة إدبارا ، ولم يبقَ لهم ( للخلفاء العباسيين ) من الأمر شيء البتة ، وقد كانوا يُراجَعون ويؤخذ أمرهم والحرمة قائمة بعض الشيء ، فلما كان أيّام معزّ الدولة زال ذلك جميعه ؛ بحيث إنّ الخليفة لم يبقَ له وزير ، وإنّما كان له كاتب يدبر اقطاعه وإخراجاته لا غير ، وصارت الوزارة لمعزّ الدولة يستوزر لنفسه من يريد » (٨١).
وقد عاصر الشيخ المفيد من الاُمراء البويهيين ثمانية ، وهم :
١ ـ معزّ الدولة البويهي ، وهو أوّل الاُمراء البويهيين الذين دخلوا العراق سنة (٣٣٤ )، واستمرت إمارته ( ٢٢ )عاما أي إلى سنة ( ٣٥٦هـ ) ، وذلك بعدما كاتبه قواد بغداد طالبين منه المسير اليهم والاستيلاء على هذه المدينة ،
(٨١)الكامل في التاريخ ٧ : ٢٠٧.