فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
تعارض النصوص في الشبهات المقترنة بالعلم الإجمالي التي يعتقد الكثير من الاُصوليين بتخيير الفرد فيها ؛ لأنه بالقدر الذي يكون فيه التخيير في التكاليف الفردية أمرا معقولاً ومنطقيا ومطابقا لمبادئ الحرية وحق الاختيار والكرامة الإنسانية ، فهو ينتهي في المتابعات القضائية إلى التحكّم والاستئثار لدى القضاة . وهذا ما يتعارض تماماً مع المناشئ الأولية لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات ، ولا يمكن للعبارة الإعجازية « أوقفهم عند الشبهات » أن تتحمله بشكل من الأشكال .
المسألة الاُخرى هي أن الشيخ الحر العاملي قد أورد أدلة الاحتياط في بداية كتاب القضاء ضمن باب منفرد مستحدث يحتوي فتاواه حمل عنوان « وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى » (١١)، بالرغم من دأب الأخباريين والاُصوليين على حصر الاستخدام العملي لأدلة التوقف والاحتياط في قضايا التكاليف الفردية .
ولو كان الاُصوليون قد تأملوا هذا الأمر لأخرجوا البحوث الاُصولية في قسم الاُصول العملية من حالة التركيز على « الإناءين المشتبهين » و « حكم واجدي المني (١٢)في الثوب المشترك » و « الشبهة العبائية » (١٣)إلى موضوعات واقعية ، الأمر الذي لو تحقق لأخرج الاُصول من حصار النزعة الفردية والتفكير التجريدي المحض ، وأنقذ الأجهزة القضائية اليوم من مشكلة فقدان سياسة جنائية شاملة منسجمة مع المشكلات القضائية الناشئة عن فقدان الاُصول العملية لهذه السياسة .
إلا أنه قد أشار بعض الاُصوليين بصورة غير منسجمة إلى بعض المسائل المتعلقة بالسياسة الجنائية ضمن البحوث الاُصولية المتعلقة بالاحتياط . فمثلاً لا يعتقد الشيخ الأنصاري بثبوت عدم تحقق الموضوع بالنسبة إلى الآثار الوضعية في قضايا من قبيل إقامة الحدود في حال ارتكاب « مشتبه
(١١)راجع : وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤، باب ١٢.
(١٢)راجع : أجود التقريرات ٢ : ٥١، ٥٨. وتهذيب الأصول ٢ : ٣٧٤، ٣٢٠، ٣٢١.
(١٣)مصباح الاُصول ، آية الله الخوئي ٢ : ١٠٩، ١١٣.