فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
١ ـ فعلى القول بالفرضية الاُولى التي تفترض الرؤية تمام الموضوع لدخول الشهر ، قد يقال بأنّ الرؤية المتعارفة هي المناط في تحقق أوّل الشهر ؛ بمعنى أنّ الشارع جعل تلك الرؤية مبدأً للشهر ، فغيرها وإن أثبتت وجود الهلال واقعا لكنّها مع ذلك لم تحقّق ما هو المناط في أوّل الشهر .
نعم ، لو رئي الهلال أوّلاً بواسطة هذه الوسائل والأدوات ثمّ رُصد الهلال فرُئي بالعين المجرّدة فلا بأس ؛ لأنّ ما هو موضوع لبداية الشهر وهو الرؤية بالعين المجرّدة قد تحقّق ، فيتحقّق تبعا له الحكم بدخول الشهر .
وهذا الرأي هو الذي ذهب إليه الإمام الخميني (رحمه الله) حيث قال في تحرير الوسيلة : « لا اعتبار برؤية الهلال بالآلات المستحدثة ، فلو رُئي ببعض الآلات المكبِّرة نحو التلسكوب مثلاً ولم يكن قابلاً للرؤية بلا آلة لم يحكم بأوّل الشهر ، فالميزان هو الرؤية بالبصر من دون آلة مقرِّبة أو مكبِّرة . نعم لو رُئي بالبصر بلا آلة [ بعد ذلك ] يحكم بأوّل الشهر » (٢٢). وهو الذي ذهب إليه السيد الخوئي (رحمه الله) أيضا حيث قال : « لا عبرة بالرؤية بالعين المسلّحة المستندة إلى المكبّرات المستحدثة والنظّارات القويّة كالتلسكوب وغيره من غير أن يكون قابلاً للرؤية بالعين المجرّدة والنظر العادي . نعم ، لا بأس بتعيين المحلّ بها ثمّ النظر بالعين المجرّدة ، فإذا كان قابلاً للرؤية ولو بالاستعانة بتلك الآلات في تحقيق المقدّمات كفى وثبت به الهلال ، كما هو واضح » (٢٣). ولعلّ وجهه ما ذكرناه .
وتدخل في المسألة النواظير المتعارفة أيضا لنفس السبب . نعم ، لا تدخل النظارة المنصوبة على العين لمعالجة النقص فيها حينئذٍ ؛ لكون نصبها يعيد العين إلى الحالة المتعارفة من الرؤية والتي عليها المدار في إحراز رؤية الهلال على مبنى الموضوعية .
(٢٢)تحرير الوسيلة ٢ : ٦٣٨.
(٢٣)مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم ٢ : ١٢٣.