فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
روايات ابن أبي عمير (رحمه الله) حيث يروي عن الثقات أكثر بكثير مما يروي عن الضعفاء ، فإنّه لا شكّ فيها بحصول الاطمئنان بكون المرسل عنه أحد الثقات حتى في حالات « وحدة الوسيط المجهول » . وهو ما صرّح به (قدس سره) والتزم به الشيخ المعترض في الفقرة التي تلت الإشكال حيث قال : « فإذا كانت رواياته من ( كذا ) الثقات أكثر بكثير من راوياته عن الضعاف ، يطمئنّ الإنسان بأنّ الواسطة المحذوفة في المراسيل هي من الثقات ، لا من الضعاف . ولعلّ هذا القدر من الاطمئنان كافٍ في رفع الإشكال » (٤١). نعم لا يخفى أنّ ما قدّمناه ينسجم مع ما ذكره الشهيد (قدس سره) وبنى عليه القوم حول استقلال عامل نسبة الروايات ، ولا ينسجم مع ما بيّناه لدى استعراض الموقف المختار .
ملاحظة أخيرة : يمكن في المرسلات التضييق من دائرة مفردات حساب الاحتمالات وذلك عبر تحديد المشايخ بلحاظ الراوي والمروي عنه . لاحظ الحديثين التاليين :
١ ـ « و عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة . ونسي ابن أبي عمير الخامس » (٤٢).
٢ ـ « و عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أنّه كره أن تنفض الهندباء » (٤٣).
ففي هذين الحديثين يمكن حصر دائرة مشايخ ابن أبي عمير بالمشايخ الذين رووا مباشرةً عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، فلو كان لابن أبي عمير مشايخ لا يروون عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، ولو ثبت أنّ من يروي منهم عنه (عليه السلام) ثقاتٌ كلّهم ، كان به ، وإلا فإن كان فيهم الضعفاء فإنّ النسبة التي يحدّدها حساب الاحتمالات ستختلف تبعاً للمعطيات الجديدة .
(٤١)كليات في علم الرجال : ٢٧٠.
(٤٢)وسائل الشيعة : ج ٩ ، ص ٤٩٤، ح ٧ [ ١٢٥٦٧] .
(٤٣)وسائل الشيعة : ج ٢٥، ص ١٨٥، ح ٦ [ ٣١٦١٠] .