فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
ب ـ تقويم دلالة الرواية :
لا يمكن الاستناد إلى خبر العياشي بسبب اضطراب نصه ؛ ذلك أن العبارة الاُولى من الخبر حول ذم القضاة الذين يتصدون للقضاء وفصل الخصومات بالرأي والقياس وبالتفسير الموسّع للنصوص الشرعية وعدم ملاحظة استناد الحكم إلى نص شرعي صحيح . وبغض النظر عن العبارة الثانية من الخبر فإن العبارة الاُولى تثبت المطلوب ؛ لأن عدم اعتماد الأحكام القياسية غير المستندة إلى نص صريح شرعاً يستلزم اعتماد مبدأ القانونية في نظر الشارع . وأما العبارة الثانية « ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر » فإن كانت الواو هنا عاطفة فلا غبار على النص ؛ لأن معنى العبارة في الحقيقة سيكون : « ومن حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فأخطأ كفر » ؛ أي : إذا أصدر القاضي في دعوى حكماً لا يستند إلى النصوص الشرعية ( الكتاب والسنة ) ولا يتوافق معها فقد كفر بما أنزل الله . والدلالة المفهومية والالتزامية لهذا الخبر هي الالتزام بمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات . ولكن إذا كانت الواو استئنافية وكان ما بعدها كلاماً منفصلاً عما سبقه فإن خطأ القاضي في إصدار الحكم منشؤه أسباب متعددة ، من قبيل : اشتباه الأمر على القاضي بسبب إقرار غير مطابق للواقع من قبل المتهم ، أو شهادة شهود غير عدول ، أو شهادة زور ، أو رأي غير مصيب من قبل المتخصصين حول تعيين حدود الجريمة ، أو تحديد مقدار الضرر الحاصل أو الأرش ( التفاوت بين المعيب والصحيح ) . . أو قد ينشأ عن خطأ القاضي في استنباط الحكم من مصادره الأولية والأدلة الشرعية ، أو عن خطأ في تطبيق الكبريات والقضايا الكلّية على المصاديق والجزئيات ، حيث لا يشكّل أي من هذه الحالات قدحاً تجاه القاضي ، وكل ما هناك هو أنه لو اتضح الخطأ في الحكم للقاضي الذي أصدره أو لقاضٍ آخر قبل التنفيذ فعليه أن ينقض الحكم . وأما إذا اكتشف الخطأ من بعد تنفيذ الحكم : فإن كان منشأ