فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومنه يظهر جواب نقض آخر منقول عنه من نفس المصدر على هذا القول ، حيث قال : « والمانع الثاني من التعميم أنّه ما من شهر تام في بلد إلاّ ويمكن رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه في بلد آخر ، مثلاً إذا كان في بلدنا غير قابل للرؤية غروب الجمعة فلا يبعد أن يصير قابلاً للرؤية بعد أربع ساعات في بلاد المغرب ، فيصير لنا هذا الشهر أيضا ناقصا ، فيتوالى ويكثر في السنة بالنسبة إلينا الشهور الناقصة » .
فإنّ هذا إذا تحقق في شهر ففي الشهر الآخر لا يصير الهلال قابلاً للرؤية إلاّ بعد أكثر من (١٧ ) ساعة تقريبا في بلاد المغرب والذي يكون الوقت فيه نهارا في بلادنا ، فيكون الشهر ثلاثين يوما لا محالة .
ولا بأس بالإشارة هنا إلى أنّ الفلكيّين قسّموا الشهر إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل ـ الشهر الوسطي أو الزيجي : وهو بأن يعدّ أوّل شهر قمري ثلاثين يوما ثمّ الشهر الثاني تسعة وعشرين يوما ثمّ ثلاثين وهكذا ؛ أي مجموع الشهرين يكون تسعة وخمسين يوما .
الثاني ـ الشهر النجومي أو الطبيعي : وهو دورة القمر بلحاظ نقطة معينة في الفضاء بالنسبة إلى الأرض ينطلق منها إلى أن يعود إلى نفس النقطة ، وهذا يكون في (٢٧ )يوما و ( ٧ ) ساعات و ( ٣٣ )دقيقة .
الثالث ـ الشهر الاقتراني أو الاصطلاحي : وهو دورة القمر حول الأرض بلحاظ أشكال تنوّره من الشمس ؛ أي دورة القمر من اقترانه مع الشمس إلى اقتران آخر ، وحيث إنّه تؤثر فيه حركتان : حركته حول الأرض وحركة الأرض السنويّة حول الشمس ، فبسبب ذلك يكون الدور هنا أطول من الدور في الدور النجومي فهو (٢٩ )يوما و ( ١٢ )ساعة و ( ٤٤ )دقيقة .
قال أبو ريحان البيروني :
« الشهر قسمان : طبيعي ، واصطلاحي وضعه الناس . أمّا الطبيعي فهو