فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
طالما ساهما ـ لا في مسألة رؤية الهلال وحدها بل في جميع مسائل الفقه ـ في تطوّر الأبحاث الجارية بنحو يشكّلان خطّين متوازيين أحدهما يمثّل التأصيل الفكري للنظرية عبر تنقيح المباني وتشييدها وتهذيبها من الزوائد ونقاط الإبهام والإشكال ، والآخر يحكي الانفتاح على الوسائل والأدوات التي يفرضها الواقع الجديد ويقتضي تحديد موقف شرعي إزاءها يقوم على أساس من البناء الفقهي الذي انتهت إليه الأبحاث النظرية الواقعة على البعد الآخر .
وفي بحث الرؤية حيث وجدت النواظير فالمراصد الفلكية الضخمة وأخيرا أجهزة الكامبيوتر المتطوّرة طريقها إلى حياتنا اليومية ، ينفتح الفقه على واقع جديد بحاجة إلى بلورة موقف شرعي تجاهه .
وفي هذا الاتجاه جاءت العديد من فتاوى فقهائنا العظام ، كان آخرها فتوى آية اللّه العظمى الخامنئي ( دام ظلّه ) ـ الذي يتمتع ، إلى جنب منصبه السياسي كقائد للثورة الإسلامية في إيران ، بمنصب علمي هو الاجتهاد والمرجعية في الفتيا الذي يعدّ من أعلى المناصب العلمية في المؤسسة الدينية ـ حول حكم ثبوت الهلال بهذه الوسائل والأدوات ، لتضعنا أمام رأي فقهي جديد يعبّر عن خلفية استدلالية وعمق تنظيري جديرين بالكشف والدراسة والتحقيق .
وقد بدا لنا في منهج هذا المقال أن نتحدّث عن الرؤية تارة كحقيقة علمية ، واُخرى كميقات شرعي ، وثالثة كموضوع فقهي بحاجة إلى الإحراز ، ودور الوسائل العصرية في إحرازه ، معرّجين في خاتمة البحث على فتوى السيّد الخامنئي ( دام ظلّه ) في ذلك .