فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أيضا إلى جميع المسلمين من حيث تواجدهم في الأمصار لا من حيث مللهم ومذاهبهم .
نعم يمكن أن يستشكل في الاستدلال بالجملة الاُولى بأنّ الاُستاذ جعلها قيدا للشاهدين العدلين ، وفسّرها بأن يكون العدلان من مجموع أهل الصلاة في الأمصار ، فيكفي لا محالة قيام البيّنة من مصر واحد ، مع أنّه يحتمل أو يستظهر من الحديث أنّ الجملة قيد لثبوت البيّنة ؛ أي أن تقوم البيّنة من جميع الأمصار على دخول رأس الشهر عندهم ، أو يكون قيدا في مؤدّى البينة ؛ أي لابدّ وأن يثبت بالبينة متى كان رأس الشهر عند جميع أهل الصلاة . وعلى كلا التقديرين لا يكفي ثبوته في مصر واحد ، فتكون الجملتان في الحديث بمضمون واحد ؛ وهو أنّه لا يجب على المكلّف القضاء إلاّ إذا ثبت موضوعه : إمّا بقيام البيّنة على دخول رأس الشهر في الأمصار وتقدم الشهر عندهم ، أو بقضاء أهل الأمصار يوما . وهذا هو الذي جعله تلميذ الاُستاذ معارضا لإطلاق الروايات المتقدمة بل مقدّما عليها ؛ لكونه بالعموم وهي بالإطلاق ، أو لكونه بحكم الأخص منها عرفا .
إلاّ أنّ هذا الاستظهار في غير محلّه ؛ لعدم احتماله فقهيا ولا عرفا ؛ لوضوح أنّه لا يشترط في دخول الشهر في بلد دخوله في سائر الأمصار والأقطار التي يسكنها المسلمون جميعا . بل مقتضى هذا أنّه لا يكفي قيام البينة بدخول الشهر أو قضاء أهل البلد يوما في بلد المكلّف نفسه إذا لم يكن كذلك في سائر البلدان والأمصار ، وهذا خلاف كلا القولين وغير محتمل في نفسه .
بل لازم هذا الاستظهار أيضا وحدة الشهر في جميع الأمصار بمعنى آخر ؛ وهو لزوم الثبوت في جميع الأمصار ليثبت الشهر حتى في البلد الواحد ، فإمّا أن يقضي الجميع أو لا يجب القضاء على الجميع ، وهذا غير محتمل كما أشرنا . وإنّما المستفاد منه أنّ المقصود هو العام المجموعي وأنّه إذا ثبت