فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
المشايخ عن مشايخهم الذين لم يرد في حقّهم تضعيف ، وبين ما يروونه عن الضعفاء ، نجد أنّ النسبة ضئيلة جداً بحيث لا ترفع الاطمئنان ولا تخدش في حصوله بوثاقة الجميع فيكون ما روى عن الضعفاء بمنزلة الشاذّ النادر . . » (٢٦). إذاً فالسيد الشهيد (قدس سره) وبحسب نقل الشيخ نفسه لم يغفل عن ذلك .
٢ ـ الشقّ الثاني : في عدم مراعاة الأشخاص :
وهو القول بأنّ « المناط في النسبة هي روايات ابن أبي عمير لا من يروي عنهم » . ويجاب عن هذا الإشكال :
أولاً : إنّ المستشكل إن كان يريد أنّ ملاحظة النسب بين الروايات أنفع من ملاحظة النسب بين المشايخ ، ولم يكن يقصد أنّ ملاحظة النسب بين المشايخ أمرٌ غير سليم ، فهذا بحثٌ صغروي ، وهو محقٌّ فيه كما يأتي بيانه رياضياً . أمّا إن كان مراده أنّ من غير الصحيح ملاحظة النسبة بين المشايخ ـ وهو ظاهر عبارته ـ ، فتأتي مناقشته .
ثانيـاً : طالما أنّ الشهيد (قدس سره) قد نبّه إلى انحصار بيانه في حالة تساوي نسبة الرواية ـ مع افتراض وحدة الوسيط كما نبّهنا إليه سابقاً ـ ، فلا يصحّ منهجيّاً الإشكال عليه بما ذكر وتحميله أكثر ممّا قاله ، لأنّه (قدس سره) قد افترض في المقام تجربة « محايدة » « Neutral » ينعدم فيها الداعي عند ابن أبي عمير (رحمه الله) للرواية عن شخص دون آخر . بل وبدل ردّ هذا البيان ، فإنّنا ندّعي أنّه غاية في الأهميّة لأنّه البيان الوحيد النافع فيما لو بالغنا في السلبيّة وافترضنا أنّ ابن أبي عمير (رحمه الله) يروي عن مشايخه عشوائياً ، مفترضين عدوله (رحمه الله) عن ديدنه . فهل ينفع والحال هذه سوى البحث عن احتمال اجتماع ثلاثة من مشايخه على الضعف في سند المرسلة بالنحو الذي طبّقه السيّد الشهيد (قدس سره) ؟
(٢٦)أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : ٤٠٧.