فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المبسوط ، فإذا المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين وإنّما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين .
والمعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الاُفق ؛ ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين ، فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الاُفق بينها . فقد نقل العلاّمة في التذكرة هذا القول عن بعض علمائنا ، واختاره صريحا في المنتهى ، واحتمله الشهيد الأوّل في الدروس واختاره صريحا المحدّث الكاشاني في الوافي وصاحب الحدائق في حدائقه ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في المستند والسيد أبو تراب الخونساري في شرح نجاة العباد والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة .
وهذا القول ـ أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا وإن كان أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر ولو مع اختلاف اُفقهما ـ هو الأظهر » (١).
ويمكن أن يقال : إنّ المسألة قد تعرّض لها جملة من المتقدمين وحكموا فيها باشتراط التقارب في الاُفق ، فليست المسألة مسكوتا عنها .
قال الشيخ في المبسوط : « ومتى لم يُرَ الهلال في البلد ورُئي خارج البلد ـ على ما بيّناه ـ وجب العمل به إذا كان البلدان التي رُئي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ؛ لاتفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل . فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان وبغداد ومصر فإنّ لكل بلد حكم نفسه ، ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر » (٢).
وقال ابن البرّاج في المهذّب : « وإذا كانت البلدان متقاربة ولم ير الهلال في
(١)منهاج الصالحين ١ : ٢٧٩، نشر مدينة العلم .
(٢)الينابيع الفقهية ، كتاب الصوم ٢٩: ٧٨.