فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد من ذيل الحديث بنحو الحصر أنّ قضاء جميع أهالي الأمصار شرط لوجوب القضاء ، ومفهومه عدم كفاية قضاء أهل بعض الأمصار دون بعض ، فمفهوم هذه الرواية أخص بالنسبة إلى بقية الروايات ؛ إذ المستفاد من تلك المطلقات أنّ الرؤية في مصر من الأمصار على الإطلاق يكفي للثبوت لبقية الأمصار ؛ بلا فرق بين كون البلد الذي رئي فيه واحدا أو متعددا ، وبلا فرق بين كون البلد المرئي متحدا في الاُفق مع البلد الذي لم يُر فيه أو مختلفا ، فإنّ تلك المطلقات لها الإطلاق من جميع هذه الجهات ، ومفهوم هذه الرواية أخص من تلك المطلقات ؛ لأنّ منطوقها داخل في تلك المطلقات ، فإنّ من جملة الفروض الرؤية في جميع الأمصار ، فهذه الرواية تخصّص تلك النصوص .
وعلى فرض الإغماض عن البيان المذكور فلا أقل من التعارض ، ونتيجته التساقط ، وبعد سقوط طرفي المعارضة تصل النوبة إلى الأخذ بالروايات الدالّة بظواهرها على أنّ الميزان بالرؤية في البلد . فلاحظ ما ذكرناه واغتنم ، ولعمري إنّه دقيق وبالتلقي بالقبول حقيق ، ونشكر المولى على ما أنعم وهو العالم بالأشياء وعليه التوكل والتكلان » (٣٥).
أقـول : أمّا إرادة جميع الملل والفرق من الجملة الاُولى وهي قوله (عليه السلام) : « من جميع أهل الصلاة » فبعيد جدا ؛ إذ لازمه أن يكون أهل الفرق والمذاهب الاُخرى عدولاً ، فيكون الحديث دالاًّ على حجّية شهادة الشهود من الفرق الاُخرى ، بل ظاهره عندئذٍ لزوم البينة وقيام شاهدين من كلّ فرقة وملّة من المسلمين لكي يثبت دخول الشهر ولا يكفي قيامها من الفرقة الحقة فقط ، وهو كما ترى . بخلاف ما إذا اُريد به جميع أهل الصلاة من حيث بلادهم وأمصارهم كما فهمه الاُستاذ . ويؤيده ما ورد في الجملة الثانية : « إلاّ أن يقضي أهل الأمصار » حيث لم يقل أهل الصلاة ، فالنظر في الجملة الاُولى
(٣٥)مباني منهاج الصالحين ٦ : ٢٢٩ـ ٢٣٠.