فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الحالة ( حالة المحاق ) لا يمكن رؤيته في أيّة بقعة من بقاع الأرض . وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري ويبدأ شهر قمري جديد .
ومن الواضح أنّ خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها لا لبقعة دون اُخرى وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ؛ فإنّه لا يرتبط بعدم خروجه عن المحاق ؛ ضرورة أنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنّه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة ؛ فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها .
وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ؛ وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويتها تكون بطبيعة الحال لكلّ بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية ـ أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس ـ فإنّه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها . ونتيجة ذلك أنّ رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وبداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الاُفق .
ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الاُفق مبني على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها ، إلاّ أنّه لا صلة ـ كما عرفت ـ لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون اُخرى ؛ فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء » (٢٠).
(٢٠)منهاج الصالحين ١ : ٣٨٠.