فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد ناقش في دلالته بعض تلامذة الاُستاذ ، بل جعله دليلاً على قول المشهور ومقيّدا لإطلاق الروايات المتقدّمة .
أمّا المناقشة في دلالتها على هذا القول ، فبالنسبة إلى الجملة الاُولى في صدر الحديث قال : « إنّ المستفاد من هذه الجملة أنّه يكفي لإثبات الهلال شهادة شاهدين عدلين من كل فرقة من فرق المسلمين ، ولا يستفاد من هذه الجملة إلاّ ما يستفاد من قوله (عليه السلام) : « لا اُجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عدلين » ، فلا يرتبط مفاد هذه الجملة بكون رأس الشهر القمري واحدا بالنسبة إلى جميع الأقطار .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ صاحب الوافي بعد نقل الرواية قال : « من جميع أهل الصلاة يعني : أي مذهب كان من ملل أهل الإسلام . . . » ولقد أجاد فيما أفاد » .
وبالنسبة إلى الاستدلال بالجملة الثانية من ذيل الحديث قال : « ويرد عليه : أنّ الحكم معلّق على قضاء أهل كل مصر ، ولم يعلق على قضاء مصر على الإطلاق .
وبعبارة اُخرى : لو كان الأمر كما يدعي كان اللازم كفاية ثبوت الهلال في مصر واحد .
وإن شئت قلت : المستفاد من الجملة أنّ الشرط الثبوت في جميع الأمصار لا كفاية ثبوته في مصر من الأمصار .
وبعبارة واضحة : إنّ المستفاد من هذه الرواية أنّه لو ثبت الهلال في كلّ مصر من الأمصار يثبت أيضا في المصر الذي لم يثبت فيه بالرؤية أو بالشهادة ، وحيث إنّ دلالة هذه الرواية على المدعى بالعموم الوضعي ترفع اليد عن إطلاق بقية الروايات التي تدلّ بإطلاقها على أنّ ثبوت الهلال في مصر من الأمصار يكفي للثبوت على الإطلاق .