فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في كفاية الرؤية بالعين المسلّحة :
ثمّ إنّ هنا بحثا موضوعيا آخر ينفتح بابه في المقام ، وهو أنّ الميزان في تحقق الشهر القمري هل يكون بخروج القمر عن المحاق واقعا ولو لم يكن قابلاً للرؤية على شكل هلال حتى بالأجهزة والعين المسلّحة ، أو بصيرورته هلالاً قابلاً للرؤية ولو بالأجهزة ، أو بصيرورته قابلاً للرؤية بالعين المجرّدة فلا يكفي إمكان رؤيته بالعين المسلّحة والأجهزة الحديثة ؟ وهذا البحث يتّجه حتى على القول بلزوم رؤية الهلال في البلد خاصة كما هو واضح .
ظاهر كلمات الفقهاء اشتراط رؤيته بالعين المجرّدة ، وقد عقد الاُستاذ ـ على ما في تقريرات بحثه ـ تنبيها لتوضيح هذا البحث فقال : « تنبيه : غير خفي أنّ للقمر ـ على ما ذكره القدماء من الهيويين ـ حركتين : حركة في كل أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة اُخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرّة واحدة ، فيختلف مكانه في كل يوم عن مكانه في اليوم الآخر .
ومن ثمّ قد يتفق مع الشمس طلوعا وغروبا وقد يختلف ، فمع الاتفاق المعبّر عنه بالمحاق وتحت الشعاع ـ وهو طبعا في آخر الشهر ـ بما أنّ النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق ومواجه للشمس لم ير منه أي جزء بتاتا .
ثمّ بعدئذٍ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه ، وبه يتكوّن الهلال الجديد ـ كما تقدم ـ إلاّ أنّ هذا الانحراف المستتبع لتلك الاستبانة تدريجيّ الحصول لا محالة ، فلا يحدث المقدار المعتد به القابل للرؤية ابتداءً بل شيئا فشيئا ؛ إذ كلما فرضناه من النور فهو طبعا قابل للقسمة بناءً على ما هو الحق من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ ، فلنفرض