فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والواقعي ، بل يلزم من وجوده عدمه وهو انتفاء موضوع الإطلاق والحكم الظاهري ، وكل شيء يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
نعم لا نضايق من إطلاق هذا الحكم الظاهري للشبهتين الموضوعية والمفهومية معا ؛ بمعنى أنّه لو فرض بقاء الشك لدى الفقيه في كفاية رؤية الهلال في بلدٍ لثبوته في سائر البلاد ولم يمكنه حلّ هذه الشبهة ولم يحصل له الجزم بحدود المفهوم أيضا تكون الوظيفة الظاهرية في حقه ذلك ، إلاّ أنّه كحكم ظاهري دائر مدار بقاء الشك في مفهوم الشهر القمري ، ولا يمكن أن نثبت به عدمه واقعا وعدم كفاية الرؤية في بلد آخر لتحققه ؛ فإنّه خلف وتهافت .
هذا مضافا إلى إمكان دعوى أنّ المراد من الرؤية في الروايات الأعم من رؤية المكلف نفسه أو رؤية الآخرين إذا كانت قطعية كموارد الشياع ، أو ثابتة بالحجة الشرعية كموارد الشهادة المعتبرة في الهلال ، وعندئذٍ يكون مقتضى إطلاق المنطوق شمول رؤية الهلال من قبل الآخرين في البلاد الاُخرى قريبة كانت أو بعيدة ، ويكون هذا الإطلاق رافعا لموضوع إطلاق المفهوم والوظيفة الظاهرية ، فتكون الروايات دالة على القول الآخر الذي اختاره الاُستاذ (قدس سره) كما لا يخفى . وسيأتي مزيد توضيح لهذا الوجه عند التعرّض لأدلّة القول الآخر .
نعم لو كان الوارد في الروايات تقييد الرؤية بالبلد كما إذا قال : « صم للرؤية في بلدك » ، أمكن أن يقال بظهورها حينئذٍ في اشتراط طلوع الهلال وإمكان رؤيته في بلد الرؤية وإلاّ كان القيد لغوا . وهذا القيد لابد وأن يرجع إلى الموضوع والحكم الواقعي وهو المرئي ولا ربط له بموضوع الحكم الظاهري ، فيستفاد منه أنّ موضوع الحكم إنّما هو إمكان الرؤية أو طلوع الهلال في مكان الرؤية ، إلاّ أنّ هذا القيد لم يرد في شيء من الروايات .