فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الوجه الثاني من الفرق بينهما بأن قياس « المعنى » يجعل الشبه بين أصل وموضوع ويُسري حكم هذا الأمر إلى الآخر ، في حين يكون قياس « الشبه » فيما يشبه اُموراً كثيرة ويجري فيه إسراء حكم أمر ما إلى موضوع آخر أكثر شبهاً به .
كما يستند « ابن قدامة » الحنبلي إلى الآيات والروايات في إثبات ضرورة اشتراط الاجتهاد في القاضي على أساس قياس الأولوية مستدلاً بهذا الشكل : « الحكم آكد من الفتيا ؛ لأنه فتيا وإلزام ، ثم المفتي لا يجوز أن يكون عامياً مقلداً ، فالحكم أولى » . ثم يبين شروط الاجتهاد بضرورة معرفة ستة اُمور ، منها القياس ، ثم يقول في ضرورة العلم بكيفية إعمال القياس : « . . .أما معرفة استنباط القياس وهو أحد أدلة الأحكام . . . » (٢٢).
فهو يعتبر القياس في عرض الكتاب والسنة كواحد من الأدلّة التي يستند إليها القاضي في استنباط وصدور الحكم .
ويقول « شمس الدين السرخسي » من فقهاء الحنفية في بيان ضرورة إعمال القياس في إصدار الحكم من قبل القاضي : « فالقاضي مأمور بأن يجتهد رأيه فيما لا نص فيه ، وهو دليلنا على جواز العمل بالقياس فيما لا نص فيه ، فاجتهاد الرأي هو القياس برد حكم الحادثة إلى أشباهها مما هو منصوص » (٢٣).
إن إعطاء صلاحيات تفسيرية واسعة للقاضي في فقه أهل السنة من أجل إسراء الحكم من الحالات المنصوص عليها إلى الاُمور غير المنصوص عليها يتعارض والمنشأ الأول لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات الذي يخالف إعطاء صلاحيات غير مقيدة للقاضي في إصدار أحكام كيفية ( ارتجالية ) تفتقر إلى المستند . هذا وإن قلنا إن إعمال القياس يأتي وفق ضوابط وشروط ؛ لأن العدول عن القانون خطر بحد ذاته وإن كان هذا العدول وفق حسابات
(٢٢)المغني ١١: ٣٨٣.
(٢٣)المبسوط ، شمس الدين السرخسي ١٦: ٦٢.