فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
التي ترسم الاُطر والحدود في قبال خبر ابن خديجة ( وهو الدليل النقلي الأساس للقائلين بكفاية الاجتهاد المتجزئ ودليل بعض القائلين بعدم لزوم الاجتهاد ) . وهو رأي يؤكد لزوم الاجتهاد المطلق في إحراز مقام القضاء ، ويقودنا إلى جمع معقول بين مقبولة « عمر بن حنظلة » وخبر « ابن خديجة » وهو : منطقية العلم باُسلوب القضاء وكيفية المتابعة القانونية وصدور الحكم من قبل المعصومين (عليهم السلام) في التصدي لمنصب القضاء إلى جانب الاجتهاد المطلق (٢٠)، وهذا ما يدل على مزيد من تأكيد الشارع على التزام القاضي بمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات .
ولا يخفى أنّه في حال توافر مقدمات الاجتهاد وتحقق الالتزام العملي والتقيّد المطلق للحاكم بمبدأ « القانونية » الذي تؤكده الأخبار بألفاظ من قبيل : « الأفقه ، والأعدل ، والأصدق ، والأورع » فإن القوة المطلقة للفقيه تنشأ ـ في عملية جدلية اُصولية اُخرى ـ من خلال شدة تمسكه بالاُمور المذكورة أعلاه .
في هذه السياسة الجنائية يتجلى التزام القاضي بالقانون وانقياده إليه ، ولا سيما من خلال تعبير « الأورع » الذي يحكي عن تركيز متزايد على درجة احتياط القاضي في حال عدم وجود نص صريح ومن دون معارض قانوني ، الأمر الذي يعني أفضلية وسلطة القانون على الحكومة ، وهو ما لا يشبه أفضلية الحكومة على القانون عند الفاشية والصلاحيات غير المقيدة والقوة المطلقة للخليفة باعتباره مظهراً للإرادة الإلهية بشكل نزعة اُصولية دينية لا تدع مجالاً لمبادئ « القانونية » .
آراء أهل السنة في مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات :
يتناول الماوردي شروط المفتي في كتاب « الحاوي الكبير في شرح مختصر المزني » في الفقه الشافعي من بعد بحث عملي طويل نسبياً حول
(٢٠)الحاوي الكبير ، الماوردي ١٦: ١١٨.