فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أنّ الميزان ثبوت المرئي وعدمه في اُفق الرؤية ومكانها وهو طلوع الهلال وإمكان رؤيته فيه وعدمه ، فمع عدم طلوعه ـ بمعنى عدم بلوغه مقدارا يمكن رؤيته في ذلك المكان ـ يكون الموضوع منتفيا لا محالة واقعا .
وكلا البيانين غير تامّ .
مناقشة البيان الأوّل :
أمّا الأوّل منهما فللمنع من هذا الإطلاق بعد فرض حمل الرؤية فيها على الطريقية ؛ لأنّ هذا معناه أنّ ما هو موضوع الحكم ويدور مداره إنّما هو الشهر القمري بوجوده الواقعي ، والرؤية جي ء بها للتأكيد على لزوم إحرازه والتثبت من دخوله . وهذا يعني أنّ الجهة المسوقة لها هذه الروايات هي بيان الوظيفة العملية والحكم الظاهري عند عدم إحراز دخول الشهر والشك فيه ، فكأنه قال : « صم عند علمك بدخول الشهر وإحرازه برؤية الهلال » ، ومفهومه ليس أكثر من أنّه مع عدم الإحراز والشك فيه يحكم ببقاء الشهر السابق ، وهذا حكم ظاهري لا محالة ؛ لأخذ عدم العلم في موضوعه ، فلا يكون له إطلاق إلاّ لحالات الشك والتردد في تحقق الشهر ، ولهذا لو علم بدخول الشهر مع عدم رؤيته من خلال رؤية الآخرين داخل البلد أو خارجه مما يعلم بالتلازم في الرؤية بينهما لم يكن مشمولاً لهذه الروايات ؛ لا من باب التقييد والتخصيص بل من جهة عدم الإطلاق فيها ؛ بالنكتة التي أشرنا إليها .
فالحاصل : أنّ حمل الرؤية على الطريقية المحضة موجب لظهور الروايات في كونها بصدد بيان الوظيفة الظاهرية التي موضوعها الشك وعدم إحراز دخول الشهر عند عدم رؤية الهلال ، فيكون الشك وعدم العلم بالموضوع ـ وهو دخول الشهر ـ مأخوذا قيدا في مفهومها ، فلا يمكن أن يستفاد من إطلاق مثل هذا الحكم الظاهري المقيّد بالشك في موضوع الحكم عدم تحقق ذلك الموضوع واقعا ، كيف ؟ ! وهذا يلزم منه الجمع بين الحكم الظاهري