فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
احتمال صحّة ما يقوله أهل الحساب بشأن تلك البلاد من حيث كفاية ذلك لهم وعدمها ، فيكون جواب الإمام (عليه السلام) بعدم الاعتبار بقول أهل الحساب وعدم الصوم مع الشك ظاهرا في أنّه مع العلم بذلك كان يجب الصوم .
والقرينة على هذا الاستظهار ما ذكره السائل في صدر السؤال من أنّه أشكل علينا هلال شهر رمضان ؛ مما يعني أنّ قول أهل الحساب أوجب الإشكال عنده في حكمهم . كما أنّه لو كان المركوز في ذهنه عدم كفاية الثبوت والرؤية في تلك البلاد فأي فائدة عملية في حقه في السؤال عن صحة وجواز ما يقوله أهل الحساب بشأن الهلال في تلك البلاد ؟ ! ولماذا ينهاه الإمام عن صوم يوم الشك في مقام الجواب ؟ ! فالرواية ظاهرة في الاكتفاء لو ثبت رؤية الهلال في تلك البلاد وأنّ عدم الاعتداد بقول أهل الحساب من جهة عدم حصول العلم بقولهم .
ومنهـا ـ رواية علي بن أبي حمزة الثمالي قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : « في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين » . قال : فإن لم أقوَ على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب ! » . قال : قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرضٍ اُخرى ؟ فقال : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها ! » . قلت : جعلت فداك ، ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟ فقال : « إنّ ذلك ليقال . . . إلخ » (٤١).
والرواية ينقلها المشايخ الثلاثة ، إلاّ أنّ في السند القاسم بن محمّد الجوهري وهو ممّن لم يصرّح بتوثيقه في كتب الرجال ، ولكن يمكن إثبات وثاقته بنقل بعض الثلاثة عنه بطرق صحيحة ( ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي ) بناءً على قبول هذه القاعدة الرجالية ، وكذلك وقوعه في أسناد كامل الزيارات بناءً على كفاية ذلك في التوثيق .
(٤١)وسائل الشيعة ١٠، ٣٥٥، ب ٣٢من أحكام شهر رمضان ، ح ٣ .