فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
التاسع والعشرين » (٨).
كما أنّ ما نقله السيد الاُستاذ (قدس سره) عن الشهيد في الدروس من احتماله للقول بعدم اشتراط اتحاد الاُفق الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف ؛ فإنّ عبارة الدروس خلافه ، قال : « والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة ، لا كبغداد ومصر ، قاله الشيخ . ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع » (٩).
وواضح أنّ ما احتمله يرتبط بالرؤية في البلاد المشرقية وكفايتها للبلاد المغربيّة ؛ للقطع بالرؤية فيها أيضا عند عدم المانع ؛ لتأخر غروبها عن غروب البلاد المشرقية ، فيرى فيها الهلال عادة وإن كانت متباعدة . وهذه مسألة اُخرى صغروية مربوطة بأنّه متى تكون البلدان بحيث لو رئي الهلال في أحدها كان يرى في الاُخرى إذا لم يكن مانع ؟ فأراد الشهيد (قدس سره) بيان أنّ هذا لا ينحصر في البلدين المتقاربين ، بل قد يصحّ في المتباعدين إذا رئي في البلد المشرقي ، فإنّه يكفي للبلد المغربي ؛ للقطع بالرؤية فيه أيضا عند عدم المانع .
كما أنّ ما نسبه إلى العلاّمة (قدس سره) في المنتهى غير واضح ، فإنّه وإن ذكر في أوّل كلامه عدم الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة ـ حيث قال : « إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي . وقال الشيخ (رحمه الله) : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف المطالع كبغداد والبصرة كان حكمها واحدا ، وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم نفسه ، وهو القول الآخر للشافعي . واعتبر بعض الشافعية في التباعد مسافة التقصير وهو ثمانية وأربعون ميلاً ؛ فاعتبر لكل بلدٍ حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة . وروي عن عكرمة أنّه قال : لأهل كل بلد رؤيتهم ، وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق » (١٠)ثمّ شرع
(٨)المصدر السابق ٢٩: ١٢٨.
(٩)المصدر السابق : ١٥٨.
(١٠)منتهى المطلب ٢ : ٥٩٢، الطبعة القديمة .