فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ؛ فإنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع (١٢).
والحاصل : أنّ هنا أمرين ثبوتيين في الهلال تكون الرؤية طريقا إليهما :
أحدهما : تكوّن الهلال في نفسه بمعنى خروجه في سيره ودورته عن المحاق وتحت أشعة الشمس بحيث يمكن أن يرى ولو في نقطة واحدة من الكرة الأرضية .
الثاني : إمكان رؤيته في كل نقطة بالعين المجرّدة أو حتى المجهّزة عند فقد الموانع العارضة كالغيم والغبار وأشعة الشمس في النهار . وهذا أمر واقعي ثبوتي أيضا تكون الرؤية طريقا إليه ، وهو يعني بلوغ الهلال درجة من التكوّن والنورانية بحيث يمكن أن يرى قبل غروبه قبل الليل .
والأمر الأوّل ـ كما أفاد الاُستاذ (قدس سره) ـ ليس نسبيا ؛ أي ليس له أفراد متعددة بل فرد واحد بالنسبة للكرة الأرضية وبقاعها كلها ، إلاّ أنّ الأمر الثاني نسبي يختلف من بقعة إلى اُخرى كما هو واضح .
فإذا كان مبنى قول المشهور ومرادهم من اختلاف المطالع للهلال المعنى الأوّل فهذا غير صحيح كما أفاده الاُستاذ (قدس سره) ، وإن كان مقصودهم من طلوع الهلال المعنى الثاني لم يتم ما ذكره الاُستاذ في نفي النسبية واختلاف مطالع الهلال باختلاف البقاع والأصقاع نتيجة كروية الأرض ، فلابدّ من البحث وتحديد أنّ أيّا من الأمرين هو الميزان في تحقق الشهر ودخوله بحسب ما يستفاد من مجموع الأدلّة الشرعية والمرتكزات العرفية ، وعبائر الأصحاب غير واضحة من هذه الناحية .
وأمّا ما قد يتوهم من احتمال موضوعية الرؤية في تحقق الشهر وأنّ المشهور إنّما ذهبوا إلى اشتراط اتحاد الاُفق لكون الرؤية مأخوذة بنحو
(١٢)المصدر السابق .