فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه ، فلا تؤدّوا بالتظنّي . وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ؛ إذا رآه واحد رآه مئة وإذا رآه مئة رآه ألف . ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » (٢٥).
ورواية أبي العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية . وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » (٢٦).
ورواية حبيب الخزاعي قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلاً عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة ؛ فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » (٢٧).
ومثل هذا اللسان ظاهر في أنّ الميزان في تحقق الشهر ثبوت الرؤية القطعية للهلال من قبل الناس ولو في الجملة أو بمقدار البيّنة العادلة بشروطها ، فيكون له إطلاق لثبوت الرؤية في بلد آخر ولو كان مختلفا في الاُفق مع بلد المكلّف .
وقد يناقش في كلا هذين التقريرين بما قدّمناه سابقا من أنّ روايات الصوم للرؤية مسوقة لبيان الوظيفة الظاهرية عند الشك ، وليست بصدد بيان ما يتحقق به الشهر واقعا من حيث كفاية رؤيته في بلد آخر وعدمها ، فلا إطلاق فيها من الناحيتين .
ويمكن الجواب : بأن الحكم الظاهري والوظيفة العملية إنّما يستفاد من مفهوم تعليق الصوم على الرؤية لا منطوقه ؛ فإنّه لبيان الحكم الواقعي بتحقق الشهر برؤية الهلال أو القطع بطلوعه بنحوٍ بحيث يمكن أن يرى ، فيمكن أن
(٢٥)المصدر السابق : ح ١٠.
(٢٦)المصدر السابق : ٢٩٠، ح ١٢.
(٢٧)المصدر السابق : ح ١٣.