فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
قال السيد الصدر رضىاللهعنه في بيان القيد الذي ينفيه الإطلاق : « من المعلوم أنّ الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يتوقف على أن يكون مدلول اللفظ مقسما بين الواجد والفاقد ليصحّ فيه الإطلاق ، وليس المراد بالمقسمية المقسمية بالنظر الدقي العقلي بل المقسمية بالنظر العرفي ، فإذا أدّت ندرة الفاقد وغلبة الواجد إلى خروج الطبيعة عن كونها مقسما في النظر العرفي تعذّر إثبات الإطلاق » (٢٥).
وعليه يمكن القول بإثبات دخول الشهر بالرؤية بالمكبّرات الحديثة .
٢ ـ وأمّا على القول بالفرضية الثانية فرؤية الهلال بمكبّرات صورة المرئي تكشف عن وجود الهلال الواقعي ، ومعه يثبت أوّل الشهر .
٣ ـ وعلى القول بالفرضية الثالثة فالقول بإثبات أوّل الشهر يبتني على المدار في اعتبار الرؤية التقديرية هل هو بحيث تفرض الرؤية بالمكبِّرات والمقرّبات للصورة رؤية تقديرية للهلال أم يقتصر في ذلك على ما جعله الشارع تقديرا للرؤية ؟ فعلى الأوّل يثبت أوّل الشهر ، وعلى الثاني لا يثبت .
لكن الظاهر أنّ الداعي لفرض هذه الفرضية هو التخلّص من منافيات موضوعية الرؤية مما اعتبره الشارع من علامات ، فلذلك يفتقر القول باعتبار الرؤية بالمكبّرات في هذه الفرضية إلى الدليل ، وهو لا شكّ مفقود .
٤ ـ وأمّا على القول بالفرضية الرابعة ؛ فإن اُخذ في علامية الرؤية على الموقع المداري كونها بحيث ترى بالعين المجرّدة من على الأرض لا بالوسائل المكبّرة ، فرؤية الهلال بالوسائل المكبِّرة حينئذٍ لا أثر لها في إثبات أوّل الشهر ؛ لاحتمال كون ما رئي بالوسائل المكبّرة يحدّد نقطة اُخرى سابقة على النقطة التي اعتبرها الشارع بداية لأوّل الشهر . وإن اُخذ فيها بحيث تكون
(٢٥)بحوث في شرح العروة الوثقى ، محمّد باقر الصدر ١ : ٩٥.