فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
ولا أنها قضاءً للمكفّر عنه مع تغاير السبب ؛ لفقد المماثلة في الصورة والغرض .
ورابعها : تعلّقها بوقت مضروب لها ليدخلها القضاء بفواتها عن ذلك الوقت ؛ ولهذا لا يقال لمن حجّ على التراخي وان كان قد وجب عليه على الفور ؛ لأنّه يقضي لانتفاء تعلّقها بوقتٍ لا يسعه التأخير عنه .
فإن قيل : لزم على هذا أن لا يكون المعيد للحج قاضياً ؛ لأنّه لم يفته الحج عن الوقت المضروب له ، وقد يعلم خلاف ذلك .
قلنا : قد تعيّن له الوقت وصار كالمضروب له بشروعه فيه بالاهلال به من الميقات في وقته مع حصول الشرائط الاُخر من تغاير السبب ، وورود العبادة بالقضاء ، وتقدم السبب .
فإن قيل : انما يقال للمؤدي صلاة الجمعة في وقتها إذا فاتته مع الامام قاضٍ ، وإن اتحد السبب ، واختلف في الكمية ، ولم تفته عن الوقت .
قلنا : الأمر بخلاف ذلك ؛ لحصول الشروط الأربعة فيها من المماثلة غرضاً ، وتقدم سبب الوجوب ، وتغايره ، وتعيّن الوقت ؛ لتقدّم شروع الامام فيه ، وانما يقال له : قاضٍ على طريق التجوّز دون الحقيقة ؛ لإمكان تقدير الشروط الأربعة المذكورة فيه ، وانما يدخل القضاء في النوافل ، وإن لم يكن لها سبب وجوب ؛ لأنّ لها سبباً متقدماً بالندب اليها والتعبد بها .
وقد يقال لمن أدرك مراداً على حسب إرادته قضى وطره ، قال اللّه تعالى : {فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها } (١).
(١) الاحزاب : ٣٦.