فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهذا لو لم يكن دالاًّ على أن فوت صوم شهر رمضان مفروض في المطلقات ـ ولذا عبّر فيها بالقضاء وهو التدارك ، فلا إطلاق للرواية حتى يلزم التقييد بل الحكم متقيّد من الأوّل ـ لا يكون دالاً على الإطلاق أيضا ؛ فإنّ الإطلاق خلاف ظاهر لفظ القضاء ، والتحفّظ بظاهر القضاء ينافي الإطلاق ، فلا يمكن التمسك بأصالة الإطلاق في هذه الحالة » (٤٥).
ويلاحظ عليه :
أوّلاً ـ لا ينحصر وجه العمل بهذه الروايات بحملها على التعبّد في الاُمور التكوينية ، بل يمكن أن يكون من باب سعة موضوع الحكم الشرعي بوجوب الصوم وأنّ تحقق رؤية الهلال في نقطة بنحو صرف الوجود كافٍ لترتب الحكم بوجوب الصوم أداءً وبالتالي تحقق الفوت لمن لم يصمه فيجب عليه القضاء أيضا ، نعم حيث نعلم من الخارج ـ وهو ظاهر آية الصوم أيضا ـ أنّ الواجب المكتوب على هذه الاُمّة إنّما هو صوم شهر رمضان الذي اُنزل فيه القرآن ، فتكون نتيجة الجمع بين الأدلّة : أنّ مبدأ ترتّب أحكام الشهر عند الشارع إنّما يكون بالرؤية في بلد ما بنحو صرف الوجود ، وهذا لازم على كلا القولين ؛ فإنّه على قول المشهور أيضا يكون مبدأ وجوب الصوم إنّما هو رؤية الهلال في نفس البلد ولو فرض أنّ الشهر التكويني قد تحقق ، وليس هذا مبتنيا على القول بالحقيقة الشرعية في عنوان الشهر كما توهم ، بل من باب سعة موضوع الأحكام الشرعية أو ضيقها من أوّل الأمر .
وثانيـا ـ لا محذور في أن يستفاد من الروايات والبيانات الصادرة عن الشارع تحديد الاُمور التكوينية خصوصا إذا كانت حقائق عرفية للوضع والاعتبار دخل فيها أو في حدودها ، بل ما أكثر الاُمور التكوينية التي وقعت موضوعات أو متعلقات للأحكام الشرعية ! وقد صدر عن الشارع الأقدس تحديدات وتقديرات فيها ضمن الروايات والبيانات الصادرة عن
(٤٥)اعتبار اتفاق الاُفق في إثبات رؤية الهلال ( لآية اللّه القديري ) .