فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
بابويه (١)ومن وافقه من الأصحاب رحمهمالله ؛ لأنّهم وافقوه بتقديم الحاضرة ، وجوّزوا تقديم الفائتة .
قالوا : « إن نسيت صلاة وذكرتها في وقت اخرى ، وامكنك أن تصليها قبل أن تفوت الحاضرة بدأت بالفائتة ثمّ صلّيت الحاضرة ، وإلاّ صلّيت الحاضرة ، ثمّ صلّيت الفائتة بعدها » (٢).
وقد فرقوا بين ما فات من الصلوات سهواً وبين ما فات عمداً ، وبين فوات صلاة واحدة وصلاتين وفوات صلوات كثيرة ؛ ولأنّ الفائتة إذا كانت واحدة وتركها نسياناً اُمروا بتقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقتها .
وقد رأيت بعض فقهائنا (٣)الآن قد صنف مسألة في معنى القضاء ، وقال بقول الشيخ أبي جعفر الطوسي رضىاللهعنه ، وادعى اجماع الطائفة على قوله ، فتعجبت من ذلك ، وكيف ادعى الاجماع مع اختلاف الجماعة الذين ذكرناهم ، مع عظم اقتدارهم وشبرة (٤)آثارهم بين الأصحاب ، وقد أودعوا ذلك في كتبهم مع أنّ كثيراً من النصوص الّتي رواها يدل على صحة ما ذكرناه ، ونحن نذكر أوّلاً فتاوى الفريقين في متون كتبهم لفظاً بلفظٍ ، ثمّ نُبيّن بعد ذلك النصوص الّتي تمسكوا بها ، والأحاديث الّتي رووها ، ونتكلم على كل واحدة فواحدةٍ ، ونكشف عن حقائقها على قدر الوسع والطاقة ، إن شاء اللّه تعالى .
(١)المقنع : ١٠٦ـ ١٠٧.
(٢)انظر : المصدر السابق .
(٣)لم نقف على هذا الفقيه ولا على رسالته .
(٤)الشبر بفتح الباء في الاصل : العطاء ، يقال : شَبره شَبراً : إذا اعطاه ، قال العجاج : الحمد للّه الذي اعطى الشبر . ( انظر : غريب الحديث ٢ : ٢٤٩. لسان العرب ٤ : ٣٩٢) .