فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
واجبات القاضي بعد تصديه لمنصب القضاء . وهو يذكر الاجتهاد من جملة هذه الشروط . وتوضيحاً لحدود الاجتهاد ، يعتقد بلزوم العلم بخمسة اُمور : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، والعلم بقواعد الدلالة في مباحث الألفاظ واللغة العربية .
ويرى الماوردي أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس هي من اُصول ومصادر التشريع الإسلامي التي يمكن أن تكون مستنداً لحكم المفتي أو القاضي ، كما أن الأمر الخامس هو من وسائل فهم مصادر التشريع الإسلامي . ثم يتناول الكتاب والسنة والإجماع والقياس ضمن كتاب القضاء في بحث شبه اُصولي .
وتأكيد الماوردي على ضرورة استناد الحكم إلى مصادر التشريع الإسلامي يدعو إلى التسليم باعتماد مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات لدى الفقهاء الشافعيين .
مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في ضوء القياس :
وضع القياس إلى جانب مصادر التشريع الاُخرى ( الكتاب والسنة ) يعني نفي مبدأ « القانونية » وعدم انسجام هذه الأجزاء مع هذه الكبرى الكلية . ويبدو أن القياس في تعاليم الشافعية وغيرها من مذاهب أهل السنة لا يعتبر مصدرا قانونيا مستقلاً في عرض الكتاب والسنة ، بل هو اُسلوب من أساليب تفسير نصوص الكتاب والسنة يعطي للقاضي حق التوسّع في التفسير واستنباط الحكم في الحالات المشابهة للحالة المنصوص عليها . ولذلك نرى « الماوردي » يبيّن الجانب التفسيري من القياس عند شرحه لعبارة الشافعي : « إن معنى الاجتهاد معنى القياس » باعتبار أنّ هذا التشابه بينهما يقتصر على أن كلاً منهما طريق للتوصل إلى حكم غير منصوص في الكتاب والسنة (٢١). ثمّ يقسّم القياس إلى قياس « معنى » وقياس « شبه » ، ويقول في بيان
(٢١)المصدر السابق .