فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
ثالثـا ـ أنّ ما ذكر من الدليل قد يعترض عليه : بأنّ المراد من الأهلّة في الآية ليس هو جمع الهلال المعروف ليستدل به على أنّ الهلال بوجوده الواقعي جُعل ميقاتا للناس ، بل المراد من الأهلّة الشهور كما صرّح به بعض المفسّرين (١٦).
لكن هذا الاعتراض قابل للردّ :
١ ـ بأنّ لفظ الهلال حقيقة في الهلال المعروف لا في الشهر ، وإطلاقه على الشهر استعمال للفظ في غير معناه ، ومع دوران الأمر في اللفظ بين كونه مستعملاً على وجه الحقيقة أو المجاز تجري أصالة الحقيقة .
٢ ـ تقدّمت جملة من الروايات الصحيحة وصفت الأهلّة المسؤول عنها في الآية بأهلّة الشهور ، وإضافة الشهور إلى الشهور لا معنى لها ؛ فلابدّ أن يكون المراد بالأهلّة الأهلّة المعروفة .
وقد يجاب عن الردّ الثاني : بأنّ الروايات المذكورة لم ترد فيها إشارة إلى كون المقصود بلفظ الأهلّة فيها هي الأهلّة المسؤول عنها في الآية المتقدّمة .
لكنه بعيد ؛ إذ السائل لم يكن يعلم المراد من الأهلّة ، فلابدّ أن يكون لفظ الأهلّة واردا في كلام معهود له وللإمام (عليه السلام) ؛ ليسأل السائل عن معناه ويجيب الإمام (عليه السلام) بأنّ المراد به أهلّة الشهور ، وهذا لا يكاد ينطبق إلاّ على الآية الكريمة فإنّها التي ورد فيها لفظ الأهلّة ، ولا كلام معهود بين الناس غير كلام اللّه سبحانه وتعالى .
بل ورد في بعض الروايات ما هو كالصريح في أنّ المراد بالأهلّة في الآية الأهلّة المعروفة ، ففي رواية أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي
(١٦)الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ٢ : ٥٧. وانظر : الجديد في تفسير القرآن ، السبزواري ١ : ٢٢٦.