فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
النقض الذي أفاده المحقق الأردبيلي (قدس سره) على هذا القول ، حيث قال : « بل يمكن أن يصير شهر بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوما ، مثلاً رئي هلالُ رمضان في بلاد جاوة غروب يوم الجمعة وفي مراكش غروب يوم الخميس وهلالُ شوال في جاوة غروب يوم السبت وفي مراكش غروب يوم الجمعة بحيث كان شهر رمضان في كل منهما تسعة وعشرين يوما ، فإذا أخذنا نحن هلال رمضان من بلاد جاوة بالتلغراف يوم الجمعة وهلال شوال من مراكش يوم الجمعة صار شهر رمضان بالنسبة إلينا ثمانية وعشرين يوما ، وهذا مما لا يكون » .
ويلاحظ عليه :
أوّلاً ـ إذا فرض رؤية هلال رمضان في مراكش غروب يوم الخميس لزم ـ على القول بكفاية ذلك ـ الحكم بدخول شهر رمضان من يوم الجمعة لا السبت ، فلا يصح متابعة بلاد جاوة المتأخرة في الرؤية . بل على هذا القول يجب على بلاد جاوة نفسها أيضا الأخذ بذلك إذا اشتركت مع مراكش في ليل الرؤية .
وثانيـا ـ أنّ هذا الافتراض أساسا غير واقع خارجا من الناحية العلمية ؛ لأنّ مبدأ تكوّن الهلال يتأخر في كل شهر لاحق عن نقطة تكوّنه في الشهر السابق بمقدار (١٣ )ساعة تقريبا ، فلا يرى بعد ( ٢٩ )يوما في نفس تلك النقطة ؛ لأنّ دورة القمر حول الأرض بلحاظ تنوّره إنّما تكون في كل تسعة وعشرين يوما و (١٢ )ساعة و ( ٤٤ )دقيقة ، فإذا فرض أنّ مبدأ تكوّنه بنحو قابل للرؤية في شهر رمضان غروب يوم الخميس في مراكش فلا يمكن أن يكون مبدأ تكوّنه في شهر شوال غروب يوم الجمعة في مراكش أيضا ، بل لا يرى فيه الهلال يقينا ؛ لكونه تحت المحاق لمدة ( ١٣ )ساعة اُخرى تقريبا ، بل وقد لا يكون قابلاً للرؤية لأكثر من ذلك .