فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
حتى لو كان المفاد فى أكاذيبه جميعاً مفاداً واحداً ؟
وعليه فإنّ الوقوف عند عدد الرواة وعدد الروايات ـ بمعنى المفاد المرويّ ـ وقوف عند ظاهر الأمور ، والواجب لحاظ عمليّة « الرواية » أي « الرواية » على نحو المصدر ، وذلك لأنّ عملية نقل الرواية هي الكاشفة عن الداعي الموجود لدى الراوي إلى النقل عن الثقات دون الضعاف ، وليس الكاشف عن هذا الداعي هو عدد المفادات المروية أو عدد المروي عنهم .
والثمرة المترتّبة على ذلك ، أنّ ما نقل أو أرسل عن جماعة يكون بحكم الروايات بعدد من نقل أو أرسل عنهم ، فلو كانوا ثلاثة ، لكانت الرواية عنهم بحكم ثلاث روايات .
الجواب عن النقض المتقدّم على ضوء الموقف المختار :
وجواب الصورة التي ذكرناها سابقاً في مقام النقض على الشيخ الداوري يكون على النحو التالي : إنّ رواية خمس روايات عن عشرة رواة بحكم عشر روايات ، ورواية خمس روايات عن تسعين ضعيفاً بحكم تسعين رواية ، وذلك كلّه على نحو « المصدر » . وقد رأيت هنا أنّ نسبة الروايات رجعت إلى نسبة الرواة لا العكس ، فالمسألة إذن اتفاقيّة . وما ينجي من التخبّط في هذه الاتفاقيّة والصدفة هو لحاظ الرواية على نحو « المصدر » أي عمليّة الرواية .
إيقاع المصالحة بين السيّد الشهيد ١ والشيخ الداوري :
ولو أردنا التمثّل بتعابير السيّد الشهيد (قدس سره) مرّةً ثانية لقلنا بإمكان إيقاع المصالحة بينه (قدس سره) وبين الشيخ الداوري ، حيث ظهر أنّ كلامهما يرجع في حقيقته إلى عامل واحد وهو « الرواية » على نحو المصدر أي « عمليّة الرواية » ، وأنّه ليس لدينا في المقام عاملان مستقلان حتى يقع النزاع في أنّ المناط هو أيّ منهما . نعم لا شكّ بأنّ مقداراً من هذه المصالحة تبرّعي .