فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
ثالثـاً : لا ريب في أنّ المستشكل قد ساق كلامه على مستوى البحث الكبروي إذ قال « فقد تنعكس النسبة ، إذ قد يروي ابن أبي عمير ـ مثلاً ـ عن شخص ضعيف كثيراً ، ويروي عن آخر لم يرد فيه تضعيف قليلاً ، وحينئذ ينعكس الحال » . ومن هنا أمكننا النقض عليه بافتراض صورة لا يجدي فيها لحاظ نسبة الروايات بالمعنى الذي تبنّاه هو ، وذلك بأن نعكس الحال بلحاظ عدد الرواة والروايات ( نعم ، سنذكر لدى تعيين الموقف المختار معنىً لذلك يحلّ المشكلة ) ، وحاصل هذه الصورة النقضيّة أنّنا لو افترضنا أنّ لابن أبي عمير (رحمه الله) مئة شيخ ، عشرة منهم ثقات وتسعون ضعاف ، وله عشر روايات فقط ، يروي خمسا منها عن مشايخه الضعاف التسعين ، وخمسا عن مشايخه الثقات العشرة (٢٧)، فهل يلتزم المستشكل هنا بجريان حساب الاحتمالات بلحاظ نسبة الروايات بالمعنى الذي ذكره هو ، ويقول بتساوي الاحتمال طالما أنّ نسبة رواياته عن الضعاف تساوي نسبة رواياته عن الثقات ؟
ولو أردنا التمثّل بتعابير الشهيد (قدس سره) في محاضراته وكتاباته الأصوليّة ، لقلنا إنّ هذه الصورة من المنبّهات على بطلان الطريقة التي فسّر بها المستشكلُ الموقف . وسيكون هذا المنبّه منطلقاً لتفسير المسألة بتفسير يتخطّى ما ذكره الشهيد (قدس سره) والمستشكل على حدّ سواء .
بيان الموقف المختار :
يتقوّم كلّ نقل بثلاثة عناصر : « الناقل » ، « المنقول عنه » و« المفاد المنقول » . ولو لاحظنا المقدار الذي بيّنه السيّد الشهيد (قدس سره) ، لوجدنا أنّه كان ناظراً إلى عنصر « الناقل » ، بينما دعا الشيخ الداوري إلى لحاظ عنصر « المفاد المنقول » .
وقد تسأل عن سبب التعبير بـ« المنقول » بدل التعبير بـ« الرواية » .
(٢٧)لا تقل ، إنّ هذا الفرض غير ممكن لزيادة عدد الرواة عن عدد الروايات ، إذ يجاب عنه بأنّ رواية الرواية الواحدة عن عدّة أشخاص أمرٌ معمول به ومتعارف .