فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
وما جاء من الاخبار ممّا يظن به خلاف ذلك وجب حملها على الرخصة ، ويقوّي ذلك ما ذهب إليه بعض اصحابنا (١)ان الوجوب تعلق بأول الوقت ، وإذا كان متعلقاً بأول الوقت لم يجز له التأخير إلى آخر الوقت ؛ لأنّهم يقولون بالتأخير ليستحق المأثمّ والعقاب إلاّ أنّ اللّه تعالى قد يعفو عنه .
وإذا قال بذلك فلم يجز على قوله التأخير إلاّ لعذر ، والعذر مرخص لا موجب ، وقد أورد الشيخ الذي ذكرته في تأليفه انّ الصّلاة واجبة على من دخل عليه وقتها مستجمعاً لشرائط التكليف .
وإذا لم يجد الماء للطهارة وجب عليه التأخير إلى آخر الوقت ، ليجد الماء فيتطهر ويصلّي أو يتيمم فصلّى (٢)، وهذا عذر موجب للتأخير غير مرخص .
قلنا : الأمر بخلاف ما ظن ؛ لأنّ الصّلاة لم يجب عليه القيام بها في آخر الوقت ايضاً لو قدرنا أنّه لم يجد التراب فيتيمم به ، أو ما يقوم مقامه كما لم يجد الماء ، فلو كان الأمر على ما ظن لوجب ان يجب عليه الامان بالصلاة في آخر الوقت ، أو يصح إذا لم يجد ماءً يتطهر به اصلاً ، أو لم يجب ولم يصحّ عند الفائتة في آخر الوقت كما لم يصح في أوّله ؛ فاذاً تبيّن انّ الأمرين بينهما بَوْنٌ .
والدليل الآخر على صحة ما ذهبنا إليه : اجماع الامة على انّ القضاء في أوّل الوقت ، ورووا في ذلك قوله (عليه السلام) : « أوّل الوقت رضوان اللّه ، وآخر الوقت عفو اللّه » (٣)لم يكن العفو إلاّ عن ذنب ، والذّنب يجب اجتنابه عقلاً وشرعاً .
(١)انظر المبسوط ١ : ٧٧.
(٢)هكذا في النسخة ، والصحيح : فيصلي .
(٣)مستدرك الوسائل ٣ : ١٠٠،ب٣ ،ذيل الحديث ١ .