فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في الاستدلال على الأوّل بالتفصيل ـ إلاّ أنّه في ذيل كلامه قال :
« ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكروية الأرض .
قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير وهو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء .
وبالجملة : إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساوَ حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحق » (١١).
وهذا قد يدلّ على أنّه إنّما حكم بكفاية الرؤية في بلدٍ لثبوت الشهر في البلد الآخر وإن كان بعيدا من باب أنّ الربع المسكون لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء وأنّه إذا رئي في بعضها رئي في الآخر أيضا . فهو أيضا يرى لبّا اشتراط وحدة اُفق الرؤية ، ولكنه يرى وحدتها في الربع المسكون ، أو يحتمل ذلك على الأقل .
هذا إلاّ أنّ ذيل كلامه ظاهر في أنّ منشأ القول بعدم الاكتفاء أنّ كروية الأرض توجب عدم طلوع الهلال في بعض الأصقاع رغم طلوعه في صقع آخر ، لا طلوعه فيها جميعا وعدم إمكان رؤيته ، فكأنهم تصوّروا أنّ الكروية توجب نسبية طلوع الهلال وتكوّنه لا نسبيّة رؤيته وإمكانها قياسا له على طلوع الشمس وغروبه .
ومن هنا كان اهتمام السيد الاُستاذ (قدس سره) واستدلاله الأوّل نفي هذه النسبية وأن تكوين الهلال لا يقاس بالشروق والغروب للشمس والأوقات الحاصلة بها للفرائض ، بل خروج القمر من حالة المحاق طلوع له لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن كان مرئيا في بعضها دون الآخر وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ؛ فإنّه
(١١)راجع : منهاج الصالحين ١ : ٢٧٩.