فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أنّ روايات الأمر بالصوم والإفطار للرؤية لا دلالة فيها على شرطية الرؤية في البلد لتحقق الشهر ؛ لكونها ـ بناءً على طريقية الرؤية فيها كما اعترف به المستدل ، وبالقرائن الاُخرى فيها ـ ناظرة إلى الوظيفة العملية والحكم الظاهري ببقاء الشهر السابق ما لم يحرز بالقطع واليقين وبرؤية الهلال دخول الشهر الجديد ، وحينئذٍ : كون رؤية كل مكلّف بنفسه للهلال وعلمه بطلوعه لا يكون عادة إلاّ في بلده ومكان رؤيته ، لا يعني تقييد الحكم الواقعي بدخول الشهر وإناطته بذلك وعدم كفاية طلوعه في بلد آخر ، بل لعلّ الموضوع الواقعي الذي تكون الرؤية طريقا محضا إليه هو الأعم من ذلك ؛ أي طلوعه في أحد البلاد بنحو صرف الوجود ، إلاّ أنّ إحراز المكلّف ورؤيته بنفسه لهذا الموضوع الأعم لا يكون إلاّ برؤيته في مكانه لا محالة .
هذا لو لم نقل بأنّ الأمر بالصوم للرؤية أعم من رؤية المكلّف بنفسه أو رؤية غيره ؛ وإلاّ فيشمل إطلاق الرؤية في هذه الروايات لرؤية الهلال في بلد آخر أيضا كرؤية الآخرين في نفس البلد .
فالحاصل : ليس لمثل هذا الخطاب أيّ ظهور في أنّه إذا لم يكن المرئي موجودا في مكان الرؤية فلا موضوع للحكم واقعا ؛ لأنّ جعل رؤية الهلال التي هي طريق للمرئي غايةً للوظيفة العملية بعدم وجوب الصوم والإفطار لا يستلزم إناطة الحكم الواقعي بوجود الصوم أو الإفطار بوجود المرئي في مكان الرؤية ، بل لعلّه الأعم ، ومع ذلك يقال : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ؛ أي ما لم تتأكّد وتحرز هذا الموضوع الأعم بالرؤية لا يجب الصوم .
وما قاله من أنّ « العرف يفهم من نصوص الباب إمكان الرؤية في كل موضع بالنسبة إلى أهله لا رؤيته على الإطلاق » إن أراد به استفادة شرطية إمكان الرؤية في كل موضع لتحقق الشهر في ذلك الموضع بحيث يكون له مفهوم الشرط وأنّه إذا رئي في بلد آخر فلا يكفي لوجوب الصوم ، فهذه