فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
أدام اللّه علاه في دولةٍ وارفة الظّلال ، مشرقة الأطلال ، هاطلة الأهواء بخضرة الأرجاء ، فأتيت في المسألة بكل ما سمح به الخاطر عفواً ونبع به القريحة صفواً .
ثمّ رأيت بعد ذلك أن انظّم كل منثور ، واُوصل كل مبثور ، وأجمع كل شارد ، واُنبّه كل مختار وارد ، وأجعل ذلك تحفة لمجلسه العالي ، لازالت رباع أعدائه خالية ، وراية أقداره عالية ؛ إذ هو مقصد الفضل تجبى إليه ثمراته ، ومرجع العقل تتلى عليه آياته ، فها أنا قد خدمت مجلسه بها ، وسمّيتها بـ « العُصُرة » ،فالمتوقع من رأفته أن ينظر اليها بعين الاحترام ، ويجتليها (١)عروساً في حجلة الاكرام ، ليبقى بحسن نظره على مرور الايّام ، واللّه المستعان على تيسيره ، والاتمام بمنّه وكرمه ، إنه خير مكرم منعام .
فصـل
[تحرير محل النزاع ]
اعلم أن أصحابنا رحمهمالله قد اختلفوا في قضاء الصّلاة وكيفية الاتيان به قديماً وحديثاً ، وقد رووا في ذلك أحاديث يؤذن ظاهرها بالاختلاف ، وأخذ كل واحد بظاهر حديث ، فنشأ من ذلك الاختلاف ، وبعضهم قد تأنّق واجتهد في الجمع بين الروايات المختلف ظاهرها بما سنح له ، وبذل مجهوده .
وأنا رأيت أن أذكر ما وقع إليّ من اختلافهم ، واختلاف ظاهر الروايات ، وما ذكر كل واحد منهم ، وأفتى به ، واُودع كتابه ، واُوضح المشتبه ، واُبين المعتمد ، وأكشف عن الوجوه بحيث يسفر صبح الحقيقة عن وجهها نقاب الليل الارتياب ، وتظهر للمبصر بارزة شمس الظهيرة لا تتقى الحجاب ، واُبيّن معنى القضاء وأسلبه برفع الخفاء ، ان شاء اللّه تعالى .
(١٢)اجتلى العروس : عرضها عليه مجلوّة ، أي استكشفها . ( انظر الوسيط ١ : ١٣٢) .