فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولِمَ فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ! إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل ، غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، وإنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا » (٤٣). وهو واضح في إرادة مشرق الشمس ومغربها وأوقات الصلاة .
ثمّ إنّ المشهور قد حملوا هذه المجموعة من الروايات الصريحة في الدلالة على كفاية ثبوت الرؤية في مصر آخر على إرادة البلاد القريبة المتحدة معه في الاُفق والتي تستلزم رؤية الهلال فيها لرؤيته في البلد ؛ بدعوى انصرافها إلى ذلك ، أو عدم إطلاق فيها لأكثر من ذلك ؛ لندرة إمكان الاطلاع على حال البلاد البعيدة في تلك الأزمنة .
وقد منع جملة من المحققين هذا الانصراف ـ كما تقدّم عن بعضهم ـ كما منعوا الندرة ، قال المحقق النراقي (قدس سره) في المستند :
« فإن قيل : المطلقات إنّما تنصرف إلى الأفراد الشائعة وثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر .
قلنا : لا أعرف وجها لندرته ، وإنّما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ، ولكنه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا . وثبوت الرؤية بمصر في بغداد أو ببغداد لطوس أو للشام في أصفهان ونحو ذلك بعد شهرين أو أكثر ليس بنادر ؛ لتردد القوافل العظيمة فيها كثيرا » (٤٤).
هذا مضافا إلى أنّ الندرة الخارجية والمصداقية أساسا لا تمنع عن انعقاد الإطلاق ، كما هو مقرّر في محلّه .
(٤٣)المصدر السابق .
(٤٤)مستند الشيعة ١٠: ٤٢٥، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث .