فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ودلالتها على المدّعى واضحة ؛ فإنّه إذا كان الميزان في دخول الشهر برؤية الهلال في البلد وأنّ لكلّ بلد شهره وليلة قدره فلماذا يكلّف بطلبها ضمن أربع ليال ـ أي طلب ليلة إحدى وعشرين ضمن ليلتين وليلة ثلاث وعشرين ضمن ليلتين ـ بمجرد خبر يجي ء من أرضٍ اُخرى ؟ ! فالرواية واضحة الدلالة على أنّ ليلة القدر واحدة للبلدين والأرضين وليست لكلّ منهما ليلة قدر غير اُخرى ؛ ومن هنا قال (عليه السلام) : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها ! » ، وإطلاقه يشمل البلاد البعيدة غير المتّحدة مع بلد المكلّف في الاُفق .
ثمّ إنّه مما يؤيد هذا الإطلاق في مجموع هذه الروايات عدم ورود الإشارة في شيء من الروايات إلى أنّ الميزان ببلد الرؤية ومكانها ، مع أنّه لو كان حكم الصوم يختلف من بلد إلى آخر وأنّه يلزم طلوع الهلال وإمكان رؤيته في البلد لكان يشار إليه ـ مع شدّة الحاجة إليه ـ ولو في حديث واحد ، كما ورد ذلك في مواقيت الصلاة وطلوع الشمس وغروبها ، مع أنّ ذلك أمر واضح عرفا لا يشك فيه عادة ، فإنّه مع ذلك ورد في ذيل روايات مواقيت الصلاة : « إنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » (٤٢)، بينما لم يرد مثل ذلك في روايات الصوم ، وإنّما ورد عكسه من الأمر بالقضاء إذا ثبت بعد ذلك رؤيته في مصر آخر ، فلو كان شرطا فكيف يسكت عنه في جميع ما وصلنا من الروايات ؟ !
وقد حاول بعضهم الاستناد إلى تلك الجملة الواردة في مواقيت الصلاة في باب الصوم أيضا بإرادة الأعم من طلوع الشمس أو القمر .
ولكنّه تمحّل واضح ؛ إذ ـ مضافا إلى أنّ عنوان المشرق والمغرب لا يناسب الهلال فلا يقال مشرق الهلال عن طلوعه ولا مغربه عن عدم طلوعه وإنّما هما مختصان بشروق الشمس وغروبها ـ أنّ هذا التعبير قد ورد في ذيل السؤال عن مواقيت الصلاة في رواية زيد الشحام ( أبو اُسامة ) قال : صعدت مرّة جبل
(٤٢)المصدر السابق ٤ : ١٩٨، ب ٢٠من المواقيت من كتاب الصلاة ، ح ٢ .