فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
كما قد يقال بخلاف ذلك والقول بأنّ الرؤية الملحوظة في أدلّة الرؤية ليست الرؤية الموصوفة بكونها بالرؤية المتعارفة وبالعين المجرّدة ، بل مطلق الرؤية للهلال ولو بواسطة الآلات المكبِّرة لصورة المرئي ، وحينئذٍ يشملها إطلاق مثل قول الإمام (عليه السلام) : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » .
وقد يناقش هذا الرأي : بأنّ الإطلاق منصرف عن هذه الرؤية لكونها من الأفراد النادرة للرؤية ، فلا تكون مقصودة بالبيان في كلام الإمام (عليه السلام) ، فلا يشملها الإطلاق المذكور ؛ لكون قصد المتكلّم للبيان أحد مقدّمات انعقاد الإطلاق للكلام المطلق .
لكن هذه المناقشة قابلة للجواب : بالقول بأنّ الرؤية المذكورة ليست من الأفراد النادرة لرؤية الهلال ؛ لما ذكرناه من شيوع بناء المراصد فضلاً عن النواظير التي كان التجّار يستعملونها في أسفارهم عبر البحار والمحيطات في عصر التشريع ، وبناء المأمون ثلاثة مراصد في العراق وسوريا ، بل ذكر أنّ تاريخ بناء المراصد يرجع إلى العام ( ١٤٠ )قبل الميلاد (٢٤).
وقد يجاب ـ بالإضافة إلى ما ذكرناه ـ بجواب آخر : وهو أنّ الندرة الخارجية والمصداقية أساسا لا تمنع عن انعقاد الإطلاق .
لكن الجواب المذكور إنّما يتمّ مع دخول تلك الأفراد في تصوّر المتكلّم الإجمالي عن الطبيعة المطلقة ، وأمّا مع كون ندرته بدرجة لا تدخل فيها الأفراد المذكورة في الطبيعة المتصورة للمتكلم عند إرادة الكلام فلا يكون تامّا ؛ إذ إحراز كون المتكلم في مقام البيان أصل عقلائي لا يتوسع به عن المقدار الذي انعقدت عليه سيرة العقلاء ، وقد فرض في الأفراد النادرة كونها مما لا تدخل في الطبيعة العامّة عند التصوّر .
(٢٤)الموسوعة العربية الميسرة ، محمّد فريد وجدي ٢ : ١٦٢٨. ( مادة مرصد ) .