فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع القطب الشمالي والجنوبي وبالعكس » (١٦).
وواضح من هذا الاستدلال أنّ المسألة عند المشهور ـ كما أفاد الاُستاذ (قدس سره) ـ مبتنية على قياس طلوع الهلال على طلوع الشمس وغروبها نتيجة كروية الأرض ودورانها حول نفسها ، وقد عرفت أنّ المسألة غير مبتنية على ذلك ، بل مبتنية على أمر آخر تقدم مفصلاً فلا نعيد .
وقال بعض المعاصرين في شرحه لمنهاج الصالحين :
« ولقائل أن يقول : إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الحكم بالصوم والإفطار قد رتّب على رؤية الهلال ، غاية الأمر الرؤية طريق إلى ثبوت الموضوع وليست لها موضوعية في إثبات الحكم ، فلو فرض عدم إمكان الرؤية لم يكن الموضوع متحققا .
وبعبارة اُخرى : الظاهر من الأدلّة أنّ الرؤية بنحو الطريقية أمارة لكلّ صقع من بقاع الأرض ، ومع عدم إمكان الرؤية يكون موضوع الحكم منتفيا ، ومع انتفاء الموضوع لا يكون الحكم متحققا . والذي يدلّ على هذه المقالة أنّ العرف يفهم من نصوص الباب إمكان الرؤية في كلّ موضع بالنسبة إلى أهله لا رؤيته على الإطلاق ، ولذا يكون هذا القول قولاً غير مشهور ، ويحتاج إثباته إلى الاستدلال وإقامة البرهان .
وإن شئت قلت : لا إشكال في حجّية الظواهر ، ولا إشكال ظاهرا في أنّ قوله (عليه السلام) : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » يستفاد منه أنّ ظهور الهلال وقابليته لرؤيته في البلد يحقق الشهر الجديد بالنسبة إليه وهكذا ، والعرف ببابك » (١٧).
ولا نحتاج إلى مزيد تعليق على هذا الاستدلال في ضوء ما تقدم ؛ لوضوح
(١٦)إيضاح الفوائد في شرح القواعد ١ : ٢٥٢.
(١٧)مباني منهاج الصالحين ٦ : ٢٢٦.