فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الصوم بحيث يكون احتمال زواله وارتفاعه من ارتفاع الموضوع ، فوجوب صوم شهر رمضان ثابت لرمضان بما هو رمضان لا لواقع الزمان لكونه رمضان بنحو الحيثية التعليلية ، فلا يجري استصحاب بقاء وجوب الصوم ليوم الشك من شوال . نعم في يوم الشك لرمضان يجري استصحاب عدم وجوب الصوم الثابت في شعبان ؛ لأنّه ليس ثابتا لعنوان شعبان بل من جهة عدم دخول رمضان ، فهو من استصحاب عدم الحكم لا بقاء الحكم ليقال بتعدد موضوعه .
وإن اُريد بالأصل العملي البراءة فهي تجري عن وجوب الصوم في يوم الشك في رمضان سواء كان في أوّله أو في آخره ، وهو خلف المطلوب .
فما هو المطلوب إثباته بناءً على القول المشهور لا يثبت بالأصل العملي سواء اُريد به الاستصحاب أو البراءة . نعم إذا لاحظنا روايات « صم للرؤية وأفطر للرؤية » فهي تثبت بقاء حكم الشهر السابق ما لم ير الهلال ، إلاّ أنّ هذا رجوع إلى الاستدلال بالروايات لا الأصل العملي ، كما أنّ الاستدلال بها مبني على عدم إطلاق الرؤية فيها للرؤية في البلد الآخر .
٢ ـ وأمّا الاستدلال بروايات الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية :
أ ـ فإن اُريد استفادة موضوعية الرؤية لتحقق الشهر القمري ودخوله : فإن اُريد اشتراط رؤية كل مكلف أو علمه في تحقق الشهر بالنسبة إليه وفي حقّه فهذا واضح الضعف ؛ فإنّ عناوين الأهلّة والشهور لا شك في كونها عناوين عرفية واقعية ومطلقة ؛ أي ليست اعتبارات شرعية ليتصور أخذ العلم بنحو الموضوعية فيها فتكون نسبية ومختلفة باختلاف الأفراد ، بل هي كالاُمور التكوينية الاُخرى يكون لها واقع واحد ثابت يعرض عليه العلم والشك ، وكذلك سببه ومنشؤه وهو حركة القمر وتكوّن الهلال ، فليس في البين للناس إلاّ شهر واحد لا شهور حسب اختلاف الناس في الرؤية والعلم بالهلال أو الشك فيه ،