فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
الفرضية الرابعة ـ الموقع المداري القابل للرؤية :
تذهب هذه الفرضية مع القول بأنّ الشهر عبارة عن طيّ القمر دورة كاملة حول الأرض يعود فيها إلى النقطة المفروضةِ منطلقا في حركة القمر ، وتتّفق أيضا مع ضرورة تحديد نقطة على المدار البيضوي لحركة القمر حول الأرض ، لكنها لا تجعل الرؤية الحسّية ولا الأعمّ منها ومن التقديرية نقطة الانطلاق ، بل تجعل الرؤية ظاهرة مسبّبة عن انطلاقة القمر في دورته الجديدة ، وهو ما يعني فرض نقطة انطلاق على الموقع المداري للقمر هي المسبِّبة لرؤية الهلال .
وهذا معناه أنّ الشارع أعمل مولويّته في اعتبار الرؤية في تحديد أوّل الشهر ؛ بجعل النقطة المحدّدة لأوّل الشهر هي النقطة المسبِّبة للرؤية لا أيّة نقطة اُخرى على مدار القمر ، فيكون للرؤية نحو دخل وتصرّف في تحديد النقطة لا أن تكون بنفسها هي نقطة بداية الشهر . ولذلك فلا ينافي الاعتبار المذكور أن تجعل علامات اُخرى على تلك النقطة قد يكون منها بلوغ الشهر السابق يومه الثلاثين .
وبذلك يتصوّر لاعتبار الشارع الرؤية معنى ، فلا تلغى الأدلّة الشرعية الواردة بذلك كما استلزمه القول بالفرضية الثانية ، ويكون مع ذلك للقول بالعلامية مجال ، ولا يقتصر من جهة ثانية في الفرضية بحيث تجعل الرؤية هي الأصل في دخول الشهر وباقي طرق إثبات الشهر علامات عليها كما قرّرته الفرضية الثالثة .
كما أنّ هذه الفرضية تفسح المجال لإثبات الشهر بوسائل اُخرى كالإرصاد والمحاسبة الفلكيين بعد التأكُّد من دقتهما في تحديد النقطة المقصودة .