فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
ويقوّي ذلك ما ذكرناه من الحديث وهو انّه « ان نام الرّجل ونسي ان يصلّي المغرب والعشاء الآخرة » (١)إلى تمام الخبر .
وروى الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) عن الحلبي قال : سألته عن رجل نسي ان يصلّي الاُولى حتى صلّى العصر ؟ قال : « فليجعل صلاته الّتي صلّى الاُولى ، ثمّ ليستأنف العصر ، قال ، قلتُ : فإن نسي الاُولى والعصر جميعاً ، ثمّ ذكر عند غروب الشمس ؟ فقال : ان كان في وقت لا يخاف فوت احديهما فليصلّ الظهر ، ثمّ ليصلّ العصر ، وان خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر ، ولا يؤخرها فيفوته ، فيكون قد فاتتا جميعاً ، ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ، ثمّ يصلّي الاُولى بعد ذلك على اثرها » (٢)وهذا الحديث لا يحتاج إلى بيان وتأويل ، وإنّما هو ظاهرٌ مكشوف لا يقع فيه ارتيابٌ .
قلنا : قوله (عليه السلام) : « فليجعل صلاته الّتي صلّى الاُولى » فقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) :« إنّما أراد (عليه السلام) بقوله الّتي صلّى اي قارب الفراغ منها ؛ لأنّه لا يجوز أن يجعل العصر ظهراً وإنّما يصير الظهر ظهراً والعصر عصراً بالنيّة ، وإذا لم يقارنه النيّة بحال لم يصر كذلك » (٣).
فقلت : هذا وان كان لطيفاً فإنما هو بُكم على النص ، وليس لأحد ذلك ، ألا ترى انّ من شأن النيّة ان يكون مقارنةً للمنويّ ؛ لأنّ النيّة هي الارادة ، ومن شأن الارادة المقارنة لوجود المراد ، فاذا أورد النصّ بصحّة التقديم في الصوم والتوسط في الصوم أيضاً وفي الصّلاة حكمنا بصحة ذلك ، اذعاناً للشرع مع خلو بعض الصّلاة والصوم من النيّة ، فاذا كان التوسط جائزاً
(١)الاستبصار ١ : ٢٨٨، ح ١٠٥٣.
(٢)تهذيب الاحكام ٢ : ٢٦٩، ح ١١١.
(٣)لم نعثر عليه في مظانه من كتب الشيخ (قدس سره) .