فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كان المراد ذلك لقال : صم بالرؤية في بلدك صريحا ولم يأمر بالصوم بالرؤية بقول مطلق الذي هو في مقابل العمل بقول أهل الحساب ونحوه من الاُمور الظنية كما أشرنا إليه مرارا ، وإلى أنّ من البعيد فرض الشك في إمكان الرؤية في بلد الراوي بعد فرض عدم رؤية جميع الناس طرّا مع عدم العلّة في السماء وكونه في استخراج أهل الحساب غير ممكن الرؤية ، فليس إلاّ الشك في الرؤية في تلك البلاد لقول أهل الحساب بإمكان الرؤية فيها » (٣٩).
وقال الثاني : « ولعلّ ما أخرجه في الوسائل ( ثمّ ذكر الرواية ) تدلّ على ذلك ؛ لأنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وإفريقيا ، فيجيب (عليه السلام) بأنّه لا صوم مع الشك ، ولا يجيب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي » (٤٠).
وقد يقال : ظاهر السؤال أنّ الراوي كان مركوزا في ذهنه أنّه إذا صحّ وجاز ما يقوله أهل الحساب كان صوم أهل تلك البلاد خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؛ أي كان لكلّ بلد هلاله ، وإنّما يسأل عن جواز ما يقوله أهل الحساب من حيث إمكان الاعتماد على قولهم وعدمه ، والإمام سكت عن هذا الارتكاز ولم ينفِه وإنّما تصدى لنفي اعتبار قول أهل الحساب وأنّ الصوم أو الإفطار ليس إلاّ بالرؤية ، فتكون الرواية دليلاً على عدم كفاية الرؤية في البلاد البعيدة ـ إذا استفدنا من سكوت الإمام إمضاءه لمرتكز السائل ـ ولا أقل من عدم دلالتها على شيء من الطرفين .
وفيـه : منع هذا الاستظهار ، بل ظاهر الرواية أنّ السائل يسأل عن إمكان اختلاف الفرض على أهل الأمصار واقعا وعدمه بحيث لو ثبت هناك ثبت هنا أيضا وإن لم يُرَ فيه الهلال ، غاية الأمر جعل حساب المنجّمين وقولهم منشأ هذا السؤال لعدم إمكان منشأ آخر للعلم بثبوت الهلال في بلد كتلك البلاد البعيدة وقتئذٍ في يوم الشك . فالسؤال بحسب الحقيقة عن حكم صومهم عند
(٣٩)نقلاً عن ( رسالة حول مسألة رؤية الهلال ) : ١٧١.
(٤٠)مجمع المسائل ١ : ٢٤١.