فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٢
إليها وسلّم عليها ، فقالت له : أيّها الشيخ ، هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلِّمهما الفقه .
يقول السيد فخار بن سعد الموسوي : فبكى المفيد وقصّ عليها المنام ، وتولى تعليمهما ، وأنعم اللّه عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باقٍ ما بقي الدهر (١٨٩).
وقبل أن نذكر أسماء تلامذته نلمح إلى أعيانهم بتراجم مقتضبة بما يتناسب والمجال ، وهم :
١ ـ السيد المرتضى علم الهدى ، علي بن الحسين بن موسى ( م ٤٣٦ هـ ) . كان أكثر تلامذته علما وفضلاً ووجاهة ، يقول عنه النجاشي وهو زميله في التتلمذ على يد الشيخ المفيد : « حاز من العلوم ما لم يدانِه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلما شاعرا أديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا » (١٩٠).
وقال عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي وهو تلميذه وزميله في الدراسة على الشيخ المفيد : « لقبه علم الهدى الأجل السيد المرتضى ـ رضي اللّه تعالى عنه ـ متوحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدم في العلوم » (١٩١).
وكان الشيخ المفيد معجبا بشخصية السيد المرتضى ، ويكنّ له احتراما خاصا ، فقد نقل الشهيد الأوّل في ذلك أنّه : حضر المفيد مجلس السيد يوما ، فقام من موضعه وأجلسه فيه وجلس بين يديه ، فأشار المفيد بأن يدرّس في حضوره ، وكان يعجبه كلامه إذا تكلم (١٩٢).
وقد تسلّم السيد المرتضى نقابة الطالبيين ، كما تصدى لزعامة الطائفة بعد الشيخ المفيد .
(١٨٩)نقل هذه القصة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ١ : ٤١.
(١٩٠)رجال النجاشي : ٢٧٠، رقم ٧٠٨.
(١٩١)الفهرست : ٢١٨، رقم ٤٧٢.
(١٩٢)رياض العلماء ٤ : ٢٣.