فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الظاهرية في الشبهة الحكمية المفهومية ـ أي عند الشك في مفهوم الشهر للشك في كفاية رؤية الهلال في بلد آخر لثبوته في كلّ بلد ـ فهذا مطلب صحيح قابل للقبول ؛ بدعوى شمول الروايات للشبهة الموضوعية والحكمية معا بالإطلاق أو بعدم احتمال الفرق في الوظيفة الظاهرية الاستصحابية ، إلاّ أنّ الذي يثبت بذلك ليس أكثر من حكم ظاهري استصحابي يرتفع إذا تمّ أحد أمرين :
١ ـ أن يثبت ـ كما سيأتي في البحث القادم ـ كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد عرفا ، وصدق الشهر بذلك خارجا ، فإنّ الحكم بالصيام ونحوه لا إشكال في ترتّبه على عنوان شهر رمضان وشهر شوال وهكذا ، وهي عناوين واقعية عرفية ، فلو أحرزنا صدق مفهومها لم يبقَ مجال للحكم الظاهري الاستصحابي المذكور ؛ لارتفاع موضوعه لا محالة .
ولا يمكن إثبات أنّ الشهر الشرعي أضيق مفهوما من العرفي بإطلاق هذا الحكم الظاهري ، بل لعلّ العكس أولى كما أشرنا .
٢ ـ أن تتم دلالة بعض الروايات على كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد متحدةً معه من حيث الآفاق أو مختلفة ، فإنّ هذا الإطلاق لو تمّ كان دليلاً على أنّ الموضوع الواقعي هو الأعم على ما سيأتي .
وهذا يعني أنّ المنهج الفنّي للبحث يقتضي تنقيح هذين الأمرين ، فإذا تمّ شيء منهما ثبت كفاية رؤية الهلال وطلوعه في بلد لدخول الشهر في سائر البلدان أيضا عرفا أو شرعا ، وإذا لم نجزم بشيء منهما وبقينا شاكين في مفهوم الشهر وكفاية رؤيته في بلد لتحققه في سائر البلاد ، كان مقتضى الوظيفة الظاهرية الاستصحابية بقاء حكم الشهر السابق ـ أي عدم الصوم وعدم الإفطار ـ لا الحكم بعدم تحقق الشهر واقعا ، وبينهما فرق واضح .