فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قِبَلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس . هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار ؛ فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشك ؛ أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » (١٥).
هذا مع أنّ محاسبة زمان استقرار القمر في منطقة المحاق ليس صعبا ليصعب على أهل ذلك الزمان ؛ لأنّ مدّة الاستقرار المذكور قصيرة جدّا ، وبعدها يدخل القمر منطقة تحت الشعاع ويتشكّل الهلال الواقعي وإن كانت الرؤية بحقّه ممتنعة ، فالاختلاف بشأنها ضئيل الاحتمال .
ثانيـا ـ أنّ ما ادّعي من الحكمة التي اُبرزت لتأييد الفرضية قد يكون شاهدا على العكس من ذلك ؛ فإنّ الشارع قد يكون جعل العلامات السماوية لتكون بنفسها مواقيت للأحكام الموقّتة ، بدعوى أنّ خاتمية الرسالة وعمومية أحكامها للأفراد والظروف والأزمنة تقتضي ذلك ؛ فإنّ من الأفراد من يصعب في حقّه التوصل إلى الوسائل الحديثة والاطّلاع على آخر المستجدات والمعلومات العلمية ، حتى في عصرنا هذا ، كالبدو والرحّل وأصحاب المناطق الريفية في الدول الفقيرة والنائية كبلاد إفريقيا وغيرها ، ومن العصور ما يتقدّم فيه العلم ومنها ما يكون متأخرا .
كما أنّ الظروف ليست على نحو واحد ، بل تختلف تبعا للأفراد والأزمنة ، وعمومية الرسالة والشريعة تقتضي شمول الأحكام لجميع الناس ، وخاتميتها تقتضي عدم تغير الأحكام بحسب الظروف والأزمنة ؛ فلذلك قد يقال بأنّ جعل الشارع الظواهر السماوية العامّة لتكون بنفسها موضوعا للحكم ببداية الشهر الشرعي لولا منع القرائن من ذلك كما تقدّم .
(١٥)وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٧، كتاب الصوم ، ب ١٥من أحكام شهر رمضان ، ح ١ . رواها الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن عيسى . وهذا الطريق صحيح ، وأبو عمرو هو أبو عمرو الحذّاء ، وهو مجهول لم يوثق .