فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
يقول الشيخ المفيد : « القضاء بين الناس درجة عالية وشروط صعبة شديدة ، ولا ينبغي لأحد أن يتعرض له حتى يثق من نفسه بالقيام » (٤٣).
ويقول القاضي ابن البراج في « المهذب » حول صفات القاضي ومصادر علمه : « والقضاء لا ينعقد للقاضي إلا أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال وكونه عالماً ؛ بأن يكون عارفاً بالكتاب والسنة والإجماع والاختلاف ولسان العرب » (٤٤). وهو تهديد وتوعّد للقضاة في حال إصدار أحكام خاطئة ؛ حيث يظهر من ذلك أنه يتعارض مع الخبر النبوي .
وعلى أي حال ، يبدو أن التعارض يمكن حله من خلال خبر أبي بصير ، ففي هذا الخبر يقول أبو بصير للإمام الصادق (عليه السلام) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنته ، فننظر فيها ؟ فقال : « لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله » (٤٥).
فالراوي هنا يسأل الإمام (عليه السلام) عن إمكان استعمال الرأي والقياس وجواز العدول عن مبدأ القانونية في غير الحالات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، أي عن الاُسلوب القضائي الشائع لدى فقهاء العامة وقضاتهم . وبالتالي فإن نهي الإمام يتوجّه إلى اُصول الاجتهاد واُسلوب قياس الاُمور وإصدار الأحكام عند فقهاء العامة .
من هنا فإن تعاليم الشيخ الصدوق تأخذ منحى تمتين مبدأ القانونية . وهكذا يؤكد الشيخ المفيد في « المقنعة » التعاليم الفقهية للشيخ الصدوق ، ويحذّر من القضاء بغير علم في أحكام الله مشيراً إلى ما ينبغي للقاضي أن يتمتع به من العلم والعدالة والكمال ومعرفة بالكتاب والسنة والإجماع واختلاف الآراء ولغة العرب . وأما القياس فيقول عنه القاضي ابن البرّاج : « فلسنا نعتبره ؛ لأن استعماله في الشريعة عندنا باطل » (٤٦).
(٤٣)سلسلة الينابيع الفقهية ، المقنعة ، الشيخ المفيد ١١: ١٩.
(٤٤)سلسلة الينابيع الفقهية ، كتاب المهذب ، القاضي ابن البراج ١١: ١٢٩.
(٤٥)وسائل الشيعة ٢٧: ٤٠، باب ٦ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٥.
(٤٦)سلسلة الينابيع الفقهية ، كتاب المهذب ، القاضي ابن البرّاج ١١: ١٢٩.