فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
حصيلة البحث :
حصيلة هذه البحوث الفقهية الوجيزة هي إثبات ـ إلى حد ما ـ الثقل الكبير لـ « مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات » في الفقه الجزائي الإسلامي وتوضيح المنشأ الأول لهذا المبدأ . ومن خلال هذا التأمل الفقهي نشهد بوضوح العناية المؤكدة للشارع في منع حالة التحكّم لدى القضاة وصلاحياتهم المطلقة في استعمال الأساليب القياسية والتوسّع في تفسير النصوص الجزائية لإعمال العقوبات على المجرمين ، أو بعبارة اُخرى سياسة جنائية لا تنزع إلى التسلّط وادعاء الكمال .
إلا أن الهمّ الأساس لهذه السلسلة من البحوث ـ والتي يؤمّل لها أن تقوم بتوجيه الإصلاحات المستقبلية في القوانين الجزائية ، ولاسيما في نظام القضاء الجزائي ـ هو دراسة المنشأ الثاني لمبدأ القانونية عند الشارع وفي السياسة الجنائية الإسلامية .
فهل يكون المعوّل على علم القاضي نظراً لقطعية مبدأ القانونية ووجود قواعد ومفاهيم محددة من قبيل : لا تأخير في الحد . . لا كفالة في الحد . . لا يشفعن أحد من الحد . . ولكم في القصاص حياة يا اُولي الألباب . . وما إلى ذلك ، أو ليس هناك تأكيد لحتمية العقوبة وعدم إمكان الانفلات منها من خلال ما يعكسه عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر : . . . آخذهم بالحجج . . . وأصرمهم عند اتضاح الحكم . . . ؟
وهل الخطوط الأساسية في السياسة الجنائية الإسلامية تجاه البحث عن طرق وقائية لوقوع الجريمة والدور الرادع لبعض الأحكام وقيام أساليب من قبيل التوبة في الحيلولة دون معاقبة المجرم ، هي ليست إلا عناية بالشخصية الاجتماعية للمجرم ؟ وهل من غير الممكن تحميل أي نوع من التوسّع في