فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢
ذوي الميول الشيعية إلى أحد أمرين :
١ ـ انصراف هؤلاء سيما المتقدمين منهم إلى تثبيت سلطانهم وأمر الحكومة .
٢ ـ عدم امتلاكهم المؤهلات العلمية أو الحوافز الذاتية للتقرب من العلماء .
ولم يكن هذان الأمران في عهد عضد الدولة ، فقد أحكم الاُمور وأخذ بزمامها بشكل واسع وأطلق يد البويهيين أكثر من ذي قبل ، كما كان محبا للعلم والعلماء ميالاً إلى مجالسهم . يقول « أمدروز » : « إنّ قوّة بني بويه قد تسنّمت غاربها في عهد عضد الدولة ، وإنّ قصره كان محط كبار رجال العلم والأدب ، فقصده العلماء من كلّ بلد وصنفوا له الكتب » (٩١).
كما قام بعمارة بغداد ، والبلاد وكان حسن السياسة ، وإنّه ـ كما يقول ابن العميد ـ لم يبلغ أحد من اُمراء بني بويه ما بلغه عضد الدولة من سعة الملك وبسطة السلطان ، حتى دان له سائر اُمراء بني بويه ، وامتدّ سلطانه على بغداد والعراق وكرمان وفارس وعمان وخوزستان والموصل وديار بكر ومنبج . كما يقول عنه أيضا : إنّ عضد الدولة كان أوّل من خوطب بـ « الملك » في الإسلام ، وإنّه كان يخطب له على المنابر بـ « شاهنشاه » الأعظم ملك الملوك (٩٢).
وقد كان عضد الدولة على ما هو عليه يكنّ لشخصية الشيخ المفيد بالغ الاحترام والتكريم ، حتى انّه كان يزوره في داره ، ويعوده عند مرضه ، ويقول له : اِشفع تشفّع ! (٩٣).
ولعلّ الشيخ المفيد هو الشخصية العلمائية الوحيدة في بغداد التي حظيت بهذا النوع من التعامل من قبل عضد الدولة في حين أنّ العلماء كانوا هم الذين يقصدون دار عضد الدولة لا العكس !
(٩١)نقلاً عن المصدر السابق : ٤٨.
(٩٢)المصدر السابق نقلاً عن تأريخ المسلمين : ٢٣٦ـ ٢٣٩.
(٩٣)سير أعلام النبلاء ١٧: ٣٤٤.