فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مقدار ما يدور القمر من نقطة كمن نجمة ما تبعد عن الشمس بجهة المشرق أو المغرب إلى أن يعود إلى تلك النقطة والنجمة . وأمّا الثاني فهو بلحاظ أشكال تنوّر القمر من الشمس ، ولاعتياد الناس بتلك الأشكال وضعوا لفظة الشهر بإزائها .
ومقدار الثاني تسعة وعشرون يوما ونصف يوم وشيء ، فمجموع الشهرين يكون تسعة وخمسين يوما ، فجعلوا أحدهما ثلاثين والآخر تسعة وعشرين ، وهذا تقدير وسطي » (١٥).
وأمّا ما ذكره أخيرا : « وبالجملة ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة ؛ فإنّ طلوع الفجر في بلد لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهور أنّه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت » فجوابه أوضح من أن يحتاج إلى بيان ؛ فإنّ عنوان الفجر والزوال والغروب لا يمكن أن يكون إلاّ نسبيا حسب مكان شروق أشعة الشمس فيه وغروبها ، بخلاف عنوان الشهر ، كما أفاده الاُستاذ مفصلاً .
وقال فخر المحققين (قدس سره) في شرحه على القواعد :
« ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كروية أو مسطحة ؟ والأقرب الأوّل ؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، وكذا في الغروب ، فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة ، وإنّما عرفنا ذلك بارصاد الكسوفات القمرية حيث ابتدأت في ساعات أقل من ساعات بلدنا في المساكن الغربية وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقية ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في المساكن الشرقية قبل غروبها في بلدنا وغروبها في المساكن الغربية بعد غروبها في بلدنا . ولو كانت الأرض مسطحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ، ولأنّ السائر على خط من خطوط نصف
(١٥)التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : ٢٢٠.